ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
أسامة العتيك .............. شاعراً !

هذا هو الخبر الذي حدثتك عنه يا أسامة ، لقد فرحت له واستبشرت حتى لكأنني أنا الذي فزت وليس أنت ، كنت أريد أن أهنئك بُعَيْد علمي به ، ولكنني كنت غارقاً في دراستي ولم أنجُ منها إلا قبل ثلاثة أيام من الآن وها أنا الآن أهنئك بعد كل أولئك الأوفياء ، أهنئك وحدي بعد أن ذهبوا لأنني لست منهم ، فهل ستغفر لي ؟



لا بأس ، أنت تبالغ في لوم نفسك ! والأمر أقل مما تظن ، وقد كنت أنتظرك وأنظر في تلك الجموع التي أتت تهنئني كأنني لست بينهم ، كنت أنظر في عيونهم ليس من أجل عيونهم ، وإنما بحثاً عن عينيك ، هل تصدق أنني نسيتهم كلهم ؟ نسيتهم كلهم لأذكرك ! فهل سترأف بي ؟







اضغط هنا :



لنسخة أكبر وأوضح




============



شاعر الجامعة


لا أعلم هل أستحق هذا اللقب أم لا ؟ ولكن الذي أعلمه أنني سعيد به كثيراً ، وقد كانت المسابقةُ بحق فرصة ثمينة ونادرة ، لأنني وغيري من طلاب الهندسة قد لا تُتاح لنا فرصة لركوب المنابر ، وامتلاك أسماع السامعين ولو للحظات.
كان في نهاية الفصل الدراسي الماضي حفلٌ ختامي لأنشطة الجامعة حضره مدير الجامعة الدكتور العثمان ، وكان من فقرات ذلك الحفل إلقاء القصيدة الفائزة ، فحظيت بشرف الإلقاء أمام ذلك الجمع الفاضل ، والحمد لله أن الإلقاء حظي بالإعجاب ، وليتكم تعلمون حماستي حينها ، فقد كنت أنظر إلى المسرح بهيبته وضخامته وامتلائه بالحضور وكأنني أتحدى تلك الهيبةَ ، ولا أزال أحس بطعم الانتصار عليها ، وذلك مما أفتقده كثيراً منذ أن تخرجت في الثانوية.

أما اللقاء فهو كما ترون ، غير أنه اقتُطع منه وهُذّب حتى صار إلى ما هو عليه الآن ، وإلا فقد أجبت عن أسئلتهم بأكثر مما هو ظاهر ، ولكن لضيق المساحة كان لا بد من ذلك ، ولا أرى في ذلك بأساً إلا أنهم غيروا مما غيروا كلمة لم أحببها وهي زعمهم أني قلت : "الشعر دليلٌ على نبوغ صاحبه " فقد زادوا فيها كلمة (نبوغ) فجعلوني أظهر بمظهر المتأنق المغرور أعوذ بالله أن أكون كذلك. وإنما قلت : "الشعر دليلٌ على صاحبه" لتكون أجمعَ ، وليأخذَها القارئ كيفما شاء ، ولا أكتمكم أن كلمة (نبوغ) أعجبتني كثيراً فاللهم غفرانَك.





أوساكو ،، 
 
أسامة العتيك ........... مصوراً !
 
 
السلام عليكم جميعاً !
 
في الحقيقة أنا خجلٌ من نفسي ، لأنها أعطتْني الكثير ولكنني ما شكرتها أبداً ، بل ظلمتها وأنكرت معروفها فرأيت أن أقف في هذه المقالة لأشكرها على شيء مما وهبتْه لي ، لعلها تغفر لي !
 
أسامة ، مباركٌ لك حصولك على المركز الثاني في مسابقة موقع BetterPhoto الشهير !
ومباركٌ لك حصول صورتك الفائزة تلك على جائزة (صورة اليوم) في الموقع ذاته !
 
أسامة ، لقد قرأت الخبر فسررت كثيراً من أجلك :
 
============= اقتباس :
 
"
بسم الله الرحمن الرحيم
 
المركز الثاني من بين ٢٩٩٠٠ صورة !
 

اليوم ومع إشراقة الشمس ، زُفّتْ إليّ بشارة (كنت أتوقعها :) ) ، ذلك أني فزت في مسابقة للتصوير الفوتوغرافي في موقع BetterPhoto الشهير !
الصورة المشاركة حصلت على المركز الثاني مع ١٠ صورٍ أخريات في مجال الـ ( Nature & Landscape ) أو الصور الطبيعية !

موقع BetterPhoto يقدم دورات تدريبية معروفة على الإنترنت ، ويقيم مسابقة كل شهر وهو ملكٌ لمجموعة من المصورين على رأسهم Jim Miotke وتصل المشاركات إلى قرابة الثلاثين ألف صورة ، وفي نهاية الشهر الذي يليه تتأهل ٤٠٠ صورة تقريباً للنهائيات (Finalist) ثم بعد ذلك تفوز صورة واحدة فقط بالـ Grand Prize وعشر صور بالـ First Place وخمسون صورة بالـ Second Place !
 
الصورة الفائزة :

صورة لرمال بريدة الذهبية ، في منطقة بكر لم يطمثها إنسٌ قبلي ولا جان :)
لا تعلمون كم أحس بالنشوة والانتصار لهذا الفوز ، وذلك لظروف التقاط تلك الصورة والتي حصلت عليها في وقت قياسي (ساعة قبيل الغروب) وحدي في مكانٍ كما قال (تأبط شراً) :
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذ عوى *** وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
بعد محاولات قليلة (نسبياً) لم تتجاوز الثمانين محاولة ، حصلت منها على نتائج أخرى رائعة غير هذه الصورة !

أهدي هذا الفوز إلى كل من قال لي - لما علم أني ذهبت وحدي - : (نفسية أنت تروح لحالك) ؟!! بعد محاولاتٍ مني استجديتهم بها أن يصحبوني !
 

رابط الصور الفائزة في مسابقة شهر فبراير :
 
رابط صورتي الفائزة :
 
 
"
 
========== انتهى الاقتباس.
 
 
 
أسامة ،
 
لقد قرأت هذا الخبر مذ نشرته ، ومع إشراقة شمس ذلك اليوم ، وكنت فرحاً جداً ، وكنت دائماً أريد أن أبارك لك وأشاركك فرحتك ولكني أنشغل فأنسى فأعاتب نفسي كل يوم إلى أن قرأت لك خبراً آخر .... حينها قلت : لن أسامح نفسي إن لم أباركْ لك ، وها أنا ذا أتيتك وفي يدي باقة زهرٍ خجلى فهل تقبلها مني ؟!
 
 
 
أسامة ، سأعود بما يشفع لي ....
 
 
 
 
انتظرني أرجوك !
 
 
 
زعيم الحداثيين الذي يصلي !
 
 

زعيم الحداثيين الذي يصلي !                     

 

ههههه ، لكي أدخلَ في الموضوع ، ولكي تعلموا كم هو شائكٌ هذا الموضوع ، لمّا كتبت هذه الجملة في برنامج Word : " زعيم الحداثيين الذي يصلي !" ، وضع البرنامجُ خطاً أحمرَ تحت كلمة (الحداثيين) ليشيرَ إلى أنها خاطئة ، فقلت: لا عجب ، فهذا الجهازُ وليدُ (مجتمع محافظ) كما يرى الدكتور الغذامي .

لقد فجّرها الغذامي في صدرِ كتابه (حكاية الحداثة في السعودية) ولم يستطعْ كتمان الغبن الذي يشعر به ويشعر به زملاؤه الحداثيون من المجتمع المحافظ الذي ذكر الدكتور أنه السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب . فقصة الحداثة في مجتمع كهذا قصة مثيرة بلا شك ولا بد من الوقوف عند أدق تفاصيلها لمحاولة فهم جدلية المحافظة والتطوير خاصة في هذا الوقت الذي هدأتْ فيه شُعلة (الصراع) الذي شهده ذلك المجتمع بينه وبين الحداثة لمحاولة التفسير والتصحيح والاستدراك .

ليس من الغريب وقوف ذلك المجتمع أمام موجة الحداثة ، ومحاولتُه لوأدها أمرٌ طبيعي ، بل على أصحابها أن يتحملوا ما سيواجهونه في سبيلها ، لأن من سمات المجتمعات التقليدية ذات (النسق الساكن) هو الثورة ضد ما هو جديدٌ ومخالف للموروث ، والتشكيكُ في مصداقية أصحاب ذلك الجديد ، وتشويهُ الخطابِ الذي يظهر به . أعتقد وأظنكم كذلك- أن هذا أمرٌ طبيعي ، وأنه لو كان الأمر بهذه البساطة فلا شك أن موقفَ المجتمع سيكون أقوى وأظهرَ وأقربَ إلى التأييد ، ولكن المشكلةَ التي يراها الدكتور هي طبيعة ذلك الموقف والشكل الذي يتخذه مقابل الحداثة . لقد بدأ الغذامي بذكر بعض المواقفِ غيرِ المتعقلة التي وقفها رجالُ الصحوة كما وصفهم-ووصف حدةَ تلك المواقف وذكر أنها ببساطة مواقفُ عاطفية افتقرت إلى أبسط أشكال الموضوعية لأنها بُنيتْ على فهمٍ ضعيف للحداثة . ولذلك حاول أن يضع اليدَ على تعريف للحداثة ينطلق الجميع منه ، ولكن المشكلة أيضاً هي في التعريفِ نفسِه ، فليس لها تعريف محدد واضح ، بل هي حالة فكرية كلية تشمل أنماط المعيشة والحياة .

إن ضبابية الحداثة في نظري- هي سبب وجيه لكل ما عانتْه وتعانيه ، وتؤكد ضعفَ أصحابِها وتقصيرَهم في الواجب الذي يرونه والمشروع الذي يتبنونه ، ولا أريد أن أقولَ أيضاً إنها تبرر موقفَ المجتمع الحاد ضدها . ويدعم هذا الزعمَ رؤيةُ الغذامي نفسِه لمفهوم الحداثة ، فهو يرى أن الحداثة باختصار هي (التجديد الواعي) وهو وإن كان يظن أنه أحاط بها إلا أن كلمة (التجديد الواعي) تبقى غائمةً بعض الشيء ، فما هو التجديد الذي يقصده ؟ وما هي أبعاد ذلك الوعي؟

هل التجديدُ يقتضي قطعَ الصلةِ بالموروث مثلاً ؟ وهل علينا لكي نجدد- أن ننقضَ الموروثَ ونجتثَّه من جذوره كما يريد أدونيس ؟ ولكي تتضح الصورة أورد الغذامي تأسيسَ الدولة السعودية المُوحدَة مثالاً وأنموذجاً يحاول أن يوضحَ لنا ما يقصده ، فقد كان من أشكال التأسيس إنشاءُ (الهِجَر) لنقل الحياة من البداوة إلى المدنية ، وإنشاء أنظمةِ التعليم والعمل وغيرِها ، وهي أنظمة مُباينة لنمط المعيشة القبلي ، وتشكل ثورةً على النظام الاجتماعي السائد في ذلك الوقت . ولكي تتضحَ الصورةُ أكثر ذكر أنه صاحَبَ ذلك الوعيَ السياسيَّ خطابٌ ثقافيٌّ واعٍ تمثّل في بعض الشخصيات إبّان تلك الفترة ، حيث ظهر السؤالُ الذي لم يجد إجابةً حتى يومنا هذا وهو : ( هل من مصلحة الأمة العربية أن يحافظ كُتّابُها وخطباؤها على أساليب اللغة العربية الفصحى ، أو يجنحوا إلى التطور الحديث ويأخذوا برأي العصريين في تحطيم قيود اللغة ، ويسيروا على طريقة حديثة عامة مطلقة ...؟) . لقد أورد الغذامي كل هذا ليشرحَ كلمة (التجديد) وأسهب في ذلك ثم ذكر مصيرَ ذلك الخطاب وأنه حُورِبَ وغُيِّبَ ونُفي أصحابُه ليؤكد ما بدأ به من سمات المجتمع التقليدي في وجه مثل ذلك الخطاب ، ولكن لو عدنا إلى المثال وتأملناه قليلاً لوجدنا بعض الكلمات التي تثير علاماتِ الاستفهام ، فلو نظرنا إلى ذلك السؤال لوجدناه يقف موقفاً صُلباً ومتطرفاً في كلتا الحالتين ، فلماذا إما المحافظةُ أو (التحطيم) ؟ ألا يعني ذلك وقوفَ موقفٍ عدائي ضد التراث ؟ وهل هذا الموقف يهدد التراث ؟ وما الذي يعنيه ذلك ؟ . وهذه مشكلة أخرى في نظري ، فتلك الحدية شككت في أهداف الحداثة وأصحابها وضاعفتْ الشعور برفضها ، فأحدهم في لقاءٍ معه في إحدى القنوات يقول بمنطق ساذج : (لا يمكن أن نأخذ من الحداثة الحاسبَ الآليَّ والتلفازَ فقط) وهو وإن كان يُعد حداثياً إلا أنني أظن أن الحداثيين يعدونه نقصاً ويخجلون إذا عُدّ معهم وإن بعض الظن إثم.
 
 
للحديث بقية لا أدري متى تأتي :)
 
والسلام ,
بعض البشر ...

لكي تعلموا فداحةَ الجرم الذي ارتكبتُه ، والذي سأحدثكم عنه الآن ، هناك من أصحاب المنهج القديم أو المحافظ من لا يعدّ الشعرَ الحرَّ (أو التفعيلة) شعراً ، ويرى أنه تمردٌ غيرُ محمودٍ ومروقٌ عن الشعر كمروق السهم من الرميّة ، ولذلك فإنهم يحاربونه كما يُحارَبُ الباغي أو (المُرتدّ) والعياذُ بالله ، وفي المقابل نرى أصحاب المنهج الحديث أو الجديد يتمادون ويبالغون في تمردهم فلم يكتفوا بالشعر الحرّ بل ابتدعوا الشعرَ المنثورَ أو قصيدةَ النثر ولا أدري كيف جمعوا بين النثر والشعر ، فكأنهم إنما يريدون بذلك أن يغيظوا (أصحاب العمائم) لا غير . والمحافظون والمجددون متفقون جميعاً على موقفهم من اللغة العربية الفصحى ، فهي الشكلُ لما يكتبونه ويبدعونه وإن اختلفت أساليبُهم ، وهم كذلك متفقون على موقفهم من العامية ، فلم يتخذها أيٌّ منهم لغةً للإبداع ، وإن ظهرتْ حركاتٌ من بعض الحداثيين تحاول مقاربة الفصحى والعامية واتخاذ موقف وسطٍ بينهما ، إلا أنها لم تلقَ قبولاً أو رواجاً يعينها على الظهور أو أن تتخذ موقفاً مُعتبراً به في الأوساط الثقافية.

أما جريمتي التي ارتكبتُها فهي أنني كتبتُ ذات مرة نصاً تفعيلياً عامياً ولا حول ولا قوة إلا بالله ! وربما رأى البعضُ أن في دون ما فعلتُ ما يوجبُ حدّ الحرابةِ لأنني عثتُ في الأدب فساداً ، والله المُستعان .
 
قال أسامة ، (صاحبُ العمامة) :
 
 
"   بعض البشر ...
مثل الزهر ...
كله نظر ...
نوره مثل نور القمر ...
في ليلةٍ صحوٍ ، يغني بَه على شطّ البحر موج البحر ...
ريحه مثل ريح العطر ...
يا سعد نسمات الهواء في طلّته لامن ظهر ...
قلبه رهيف الحسِّ إذا قلتْ لَهْ : أحبكْ ، هزّ مثل الوردة اللي
قطّرتْ في حضنها قطرة مطر ...
 
وبعض البشر ...
مثل الصخر ...
حسّه بليد ...
وكنّ قلبه من حديد ...
وان قلت له إني أحبّكْ ، ما ترك قولك على قلبه أثر ...
مثل الصخر ...
لو ينترك وسط الجليد ...
أو ينترك وسط الجمر ...
ما ينصدع أو ينكسر ...
وليا انكسر ما إنجبر ...
ما لك على مثله صبر ...
كل ما تذكرته تموت من القهر ...
ما له ولا لمثله دواء إلا الهجر ... "
 
 
 
أوساكو ،،
إكــراه ..

رُبّ  حُرٍّ  مُطهّرِ  النفسِ شهمٍ

مُكرَهٍ أن يخوضَ  طينَ الوحولِ

 

وعلى   مَضَضٍ    يمرّ    عليها

غيرَ    مُتّسِخٍ   وغيرَ       ذليلِ

 

ثمّ ينجو منها  كما  يخْلُصُ  الماءُ

من  الزيتِ   وهو  غيرُ    عليلِ

 

 

شكراً يا أحمد ...

وأستكبر الأخبارَ قبل لقائهِ   ***   فلما التقينا صغّرَ الخبَرَ الخُبْرُ

 

قليلاً ما أكتب عن شخص بعينه ، وأفرد له صفحاتٍ من كتاب الذكريات ، وأتحدث عنه على ملأ من الناس ، وأمدحه وأثني عليه ، لأني قليلاً ما أجد ذلك الشخص . أما وقد وجدته فلا أراني إلا أفكر فيه وأستذكر تلك الدقائق اليسيرة التي قضيتها معه فأعيش في أفيائها فكأنها سنون طوال لِمَا تركتْ فيّ من الأثر ولكنها ليست إلا دقائق معدودة ، فاعجبوا أن يكون في الدقائق ما يعمل عمل السنين ! وإني لأسأل نفسي : ما بال كثير من السنين تعجز أن تكون كتلك الدقائق ؟

إذا جلست معه فتحدثت فرأيته ساكتاً بادرتك نفسُك بالعُجب وكدتَ تحقره حتى إذا تكلم ألفيتَ كلامَه الدرَّ ، وانكسر عُجبُ نفسك فلا تحسّ بك إلا قد فغرت فاكَ وجفّتْ عيناك من طول النظر إليه ، فإن أنتَ أفقتَ ووجدتَ نفسَك على تلك الحال لا تملك إلا أن تلجمَ فمَكَ ، وتغمضَ عينيكَ ، وتخفضَ رأسَك ثم تبتسمَ ابتسامةً خجلى . على أنه وهو هو بحلمه وعلمه- متواضع يحدثك وكأنك أعلمُ منه ، يغضي حياءً ويُغضى من مهابته ، أنيسٌ لمن هو دونه ، وكفى بالمرء نُبلاً وفضلاً أن يأنسَ به العامةُ ويعرفَ فضلَه الخاصة ، فلله أنت يا (كِرمع) !

أديب أريب ، قلمُه طوعُ أملِه وألمِه ، وشاعرٌ مُجيدٌ شِعرُه طوعُ شعورِه ، وترى الناس إذا قرأوا له سكارى وما هم بسكارى ، فهو إذا كتب سيّدُ ما يكتب ، والناس لما يكتبه عبيد . حِسُّه مُرهفٌ وقلبه نقيّ شفاف ، فكأنه غُسّل بالسلامة ثم عُفّر بالسماحة فلا تكاد تخشى إذا بَدَرَ منك ما بدر أن يجد في نفسه عليك ، وإن يكاد قلبُه يتفطر لذلك فلله أنت يا (كِرْمع) !

كانت ليلة جميلة أشكر من كدت أنساه عليها ، ذلك الرجل الذي إن كان الناسُ معادنَ فإنه المغناطيس الذي يجذبها إليه بشخصيته الأخاذة ، لا تملك إلا أن تستسلم بطبعك إلى طبعه الكريم فشكراً لك أحمد على كل شيء.

 

••• غــريـــب •••

بليّة دهـري أننـي باهـرُ  العقـلِ
ودربي طويلٌ موحشٌ ليس  بالسهـل
وأن زمانـي ليـس كـفءً لهمتـي
وأهل زماني كلهـم ليسـمُ أهلـي
وليس بهم من يستحـق  صداقتـي
فقد سفلوا حتى عن الجهل  والـذل
وإني لذو نفس مـن النـور رُكبـت
إذا ما نفوس الخلق كانت من الليـلِ
وبـي همـةٌ كالنـار لمـا توقـدتْ
وكالبحر إن هاجت وكالريح والسيلِ
ويومي كشهر عند غيري  وساعتـي
كيوم وكل الدهر  عنديَ  كالحـولِ
ولله دهـرٌ لـو تقاسمـه الــورى
لكانوا مناراتٍ من العلـمِ والفضـلِ
وأعجبْ بنفسٍ –رغم خسة دهرِها-
مُبرأةٍ من كـل حقـدٍ ومـن غِـلِّ
مُطهّـرةٍ بالخيـرِ موصوفـةٍ بــه
وتُتبع ما قالتْ مـن الحـق بالفعـلِ
غريبٌ بدنيا الزيفِ وحـدي كأننـي
حُوَيْلَ غصون الشوكِ زهرٌ من الفُـلِّ
كأنيَ فوق الناس والنـاس  أسفلـي
فراشةُ حقلٍ فوق سربٍ من  النمـلِ
أمدّ لهم كفّاً مـن الخيـر  والنـدى
وهم يسفحون الماء في الطين والوحلِ
أكنتُ –وقد كانوا عليّ  جميعُهـم-
مُلاماً إذا روّيتُ منهم صدى نصلي ؟
إذا كنتَ فـي قـومٍ بُغـاةٍ غريبـةً
فإنكَ إن تظلمْ جنحتَ  إلى  العـدلِ
ولؤمُـكَ فـي قـومٍ لئـامٍ نبالـةٌ
ونُبلُكَ فيهم –لو علمتَ- من  الغُفلِ
وما علم الأحرارُ في الدهـرِ  كلِّـهِ
بأنبلَ من لؤمـي وألأمَ مـن نُبلـي
يقولون إنـي كابـنِ آوى  مخـادعٌ
وما علموا أني أخـادعُ  ذا  الجهـلِ
ألا ما أذلّ العيشَ إن كنتَ  مُرغَمـاً
على المكرِ فيـهِ والمكائـدِ والختْـلِ
 
 
أما بعدُ : فأستغفر الله ،
 
 
 
رمضان ...
رمضان جاء ليذكرنا أن الفرصة ما زالت سانحة
بل وكبيرة للفوز والنجاح . مبارك لكم هذه الفرصة
الثمينة ، فكم هم أولئك الذين يقولون : رب ارجعون
 
 
 
لحظة الهجــر .. .
أيا وردةَ الآمالِ , يا غـايةَ المنى
ويا روضةَ الأحلامِ يا زهرة العمرِ


 

هبيني حُرمتُ اليوم نورَكِ والشذى
فمن لحيـاتي بالسعادةِ والبِشْرِ ؟!




 

وإن كنتِ قد أزمعتِ صرمَ مودتي
فلا فرق بين الكون عندي أو القبرِ




 

وأرجـوكِ ألاّ تنكـري الودّ بيـننا
ولا تفضحي أمري , ولا تهتكي سري



 

لحا اللهُ أيامَ الوصــالِ جميعَها
أليس لها عزمٌ على لحظةِ الهجرِ ؟!




 



 

 

ساماتو

بين العلم و الدين

بين العلم والإيمان أو (الدين) , وكأنهم جعلوا الإيمان –بقولهم هذا- عقبة في طريق العلم , وما أظن أن ديناً نزل من السماء إلا وعمارة الأرض مما يدعو إليه , وكفى بالعلم عامراً , وما نزل دين إلا لهداية البشرية التي لا حاجة بها أعظمَ من حاجتها للنور الإلهي الذي خلقها ويعلم فاقتَها وحاجتَها وصلاحَ أمرها , وهل العلمُ إلا مشعلٌ من مشاعل الهداية ؟ وما أظن أن قوماً سُبوا بما علموه من علم الدنيا إلا أن يكون ذلك مبلغَ علمهم , ويكون شاغلاً لهم عن العلم الذي خلقوا من أجله وهو العلم بالله والآخرة , واقرأ إن شئت : (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) ولذلك كان مما يدعو به المسلمُ ربَّه : (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي , ولا مبلغ علمي ...) وكذلك قولَ الله تعالى : (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) فاعجب له يجهد في أمور الدنيا وكأنه ما خلق إلا لها .

كنت جالساً وأبي وزوجُ أختي إذ عُرض برنامجٌ في التلفاز كان اسمُه : ( إذا هم يشركون) . كان الحديثُ في تلك الحلقة عن العلم والإيمان أو (بين العلم والدين) , وهو موضوع –كما ترى- ذو شجون ما تكاد تمسك بطرف خيطٍ له حتى يجرك ذلك الخيط إلى أدغالٍ مظلمة وغاباتٍ موحشة من الشك والحيرة , وهي ليست كذلك لمن معه قبسٌ من وحي ربه , وعدة عتيدة من الإيمان الجازم والتصديق الحازم الذي لا يشوبه مثقال ذرة من شك , وكم خائضٍ فيه من دون ذلك القبس وتلك العُدة غرق في ظلمة الكفر , وتاه في غياهب الإلحاد والزندقة , فأعلن الثورة على الأديان السماوية , وأنكر وجودَ خالقٍ مدبر لهذا الكون البديع فخسر (الدنيا) والآخرة . وإنك لتعجب من حماس أولئك الملحدين ضد الدين , أفلا ترون أن إلحادهم من العِظَمِ بحيث لا يُستساغ لهم أن يكون بسبب ما اكتشفوه من العلم ؟ أم أنه بسبب حنقهم على الدين ؟ وهل في الدين ما يثير الحنق والبغض ؟ أم أن كل ذلك حدث كردة فعلٍ لقمع الكنيسة وتسلطها , فقد كان في العلم ما يناقض أفكار الكنيسة مما أحفظها على كثير من العلماء فشردت بهم واحتالت لهم وأهدرت دماء بعضهم , فهل يُعذر الملحدون لذلك ؟ . لقد كان جاليليو مثلاً من أوائل من قال إن الأرض تدور حول الشمس وكانت الكنيسة تعتقد أن الأرض هي مركزُ المجموعة الشمسية فطاردتْه ولم تدعْه ليعيش بسلام آخرَ عمره حتى أعدمته وقطعتْ رأسه فكأنه لم يُخلق له رأس . والعجبُ أن الكنيسة لما تبيّن لها خطأُها بعدُ , وصارت مركزيةُ الشمس حقيقةً لا تقبل الجدل , اعتذرتْ عن قتلها لجاليليو بعد سنوات . إن المشكلة أن قد غاب عن أولئك الملحدين وعن رجال الكنيسة كذلك حقيقةٌ كبرى لا يعترف بها من يعرفها من رجال الكنيسة , ولا يمنعهم من الاعتراف بها إلا الكِبر والحسدُ , وهي أن الدين الذي يحاربه الملحدون مُحرفٌ طالتْه أيديٍ بشريةٌ فزادتْ فيه ونقصت وشوهت من معالمه , وأعطتْه نكهةً من الخرافة والدجل جعلت العلماء يحاربونه ويسخرون منه وينقضونه بما اكتشفوه من حقائق , فأثاروا بذلك غضب الكنيسة عليهم فلاحقتهم مما جعل أولئك الملحدين يطلقون حُكمَهم الجائرَ على الأديان ويطلقون التهم جزافاً عليها بما فيها الإسلام , ولو أنهم آمنوا بتلك الحقيقة لكانوا على غير أمرهم الذي كانوا عليه , وإلا فليس من المعقول أن يتعارض العلمُ مع الدين إذا افترضنا أن اليهودية والنصرانية مثلاً غيرُ محرفتين , لأنهما إنما كانتا مُنزَلَتَيْنِ من السماء وبهدي من الله تعالى الذي خلق كل شيء و يعلم كل شيء , فهل يُعقل أن يتعارض ما أنزله الله مع ما خلقه ؟ ولذلك كان في الإسلام -الذي تكفل الله بحفظه إلى يوم القيامة- ما يحل كثيراً مما تعقد عند العلماء , وما ينقض أفكارَ الملحدين والزنادقة , إذ لا نزال نجد الكثيرَ من الفتوحات العلمية مصدقةً لما جاء به القرآنُ المعجز , ولا نزال نرى أفواجاً من العلماء يدخلون في دين الله لما علموا من الحق ولما كان في قلوبهم من الإنصاف .

كنا قد ذُهلنا عن مشاهدة الحلقة , فقد أخذنا بريقُ العنوان بالحديث عنه دون أن نتابعَ البرنامج , فكان أن سكتنا هنيهةً فشدنا ما تحدث عنه مقدمُ البرنامج من قصة أحد أولئك العلماء , فذكر المقدمُ أن قد كان لذلك العالم تجربةٌ أجراها على بعض البشر والكلاب في بحثٍ له عن الروح , فلما علمنا بموضوع البحث أيقنا بالنتيجة التي سيصل إليها . كانت التجربةُ في أربعةٍ مصابين بمرض السل ميئوسٍ من حياتِهم , وُضع كل منهم على ميزان , فرأى ذلك العالم أن أوزانهم تتناقص بقدر واحدٍ وعشرين غراماً إلى أن ماتوا , فاستنتج أن روح الإنسان تزن واحداً وعشرين غراماً فوا عجباه ! أما الكلاب فوجد أن أوزانها لا تتناقص فاستنتج أن ليس لها أرواح , وليت شعري أين هو من قول الله تعالى : (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)

ذهبنا في الحديث كلَّ مذهب , وتشعب بنا الكلامُ حتى دخلنا في مواضيعَ كثيرة , لها علاقة بشكل أو بآخرَ بما بدأنا به حديثَنا , فكان من ذلك أن أخذنا نتذاكر بعضاً من الاكتشافات العلمية التي بهرت العلماء أن كانت في ديننا منذ أنزل الله تعالى كتابه الكريم على رجل أمي في الصحراء , في قوم هم أبعدُ ما يكونون عن تلك الحقائق المعجزة , فكان من ذلك اكتشافاتُ العلماء في الطب والفلك , إلى أن أوردَنَا الكلامُ مواردَ منكرةً لم نجد لها طرقاً إلى عقولنا كي نصدقها , إذ إن هناك طائفةً ممن يتكلفون في ربط بعض الاكتشافات العلمية بآياتٍ من القرآن , وربما لووا أعناق الآياتِ وحملوها فوق ما تحتمل , وربما اختلقوا ووضعوا , وقد لا يكون لديهم من العلم ما يخولهم في الحديث عنها أصلاً , من ذلك ما زعموا أن علماء الفلك اكتشفوا أن القمر يقترب ثلاثة سنتيمترات كل سنة من الشمس , وأن ذلك مصداق قول الله تعالى : (فإذا خسف القمر ¤ وجمع الشمس والقمر) , فنحن نعلم أن ذلك كائنٌ لا محالة في يوم القيامة , ولكني أظن أننا أخطأنا من حيث أردنا الصوابَ إذا اعتقدنا بصحة ذلك , فلربما فتحنا أبواباً للبدعة عند بعض المتعالمين وضعاف النفوس , فقد يجيء غداً من يدعي علمَ الساعة ويحدد لنا بالضبط متى موعدُها , فإن علماءَ الفلك يستطيعون تحديدَ الموعد الذي يجتمع فيه القمر والشمسُ إذا كانوا يعلمون أن القمر يقترب ثلاثة سنتيمترات كل سنة من الشمس ببضع معادلات رياضية , وغيرُ ذلك كثيرٌ من الاكتشافات الغريبة والمضحكة أحياناً . ورضي الله عن عمرَ بنِ الخطاب , فقد كان يتورع عن تفسير القرآن بما لم يسمعه من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو هو بمكانته في العلم والدين واللغة , فقد سئل مرة لما قرأ قولَ الله تعالى : (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا *مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) عن الأبّ , فرجع إلى نفسه وقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر وما عليك أن لا تدريه ! . وإن لنا فيك يا أميرَ المؤمنين أسوةً حسنة , ويا ليت قومي يعلمون !

 

أطهر بقعة ..
 
صورة أحبها كثيراً ..