ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
تم الانتقال إلى المدونة الجديدة

السلام عليكم جميعاً

إلى كل الأحبة المتابعين لي رغم تقصيري
أود أن أخبركم بأنه قد تم الانتقال إلى المدونة الجديدة
على هذا الرابط :

http://osako.wordpress.com/

ساماتو بوتو في بيته الجديد
وهو ينتظر منكم زيارته في العنوان الجديد

وأعدكم بإذن الله بكل ما يسركم ويمتعكم إن شاء الله

وسأحاول ما أمكن لي ذلك ألا أنقطع عنكم


شكراً لوفائكم

:)
شيء من قيس !



مرحباً بالجميع ..

أحببت أن أقطف لكم ثمرات من بستان الشاعر الغزِل قيسِ بن الملوح (مجنون ليلى) . أبدأها بثلاثة أبيات عجيبة قرأتها منذ زمن وهي التي جعلتني أحدثكم عنه اليوم . انظروا إلى رقته ودقةِ نظرته وصدق عاطفته ، يا لله كيف اهتدى إلى مثل هذا المعنى ؟!



فَبُعْدٌ وَوَجْـدٌ واشْتِـيَاقٌ وَرَجْفَـةٌ

فَلاَ أَنـتِ تُدْنِينِـي وَلاَ أَنَا أَقْـرُبُ

كَعَصفُورةٍ فِي كَفِّ طِفْـلٍ يَزُمُّهَـا

تَذُوقُ حِياضَ المَوتِ والطِّفلُ يَلْعَـبُ

فَلاَ الطِّفلُ ذُو عَقْلٍ يَـرِقُّ لِمَا بِهَـا

وَلاَ الطَّيرُ ذُو رِيشٍ يَطِيـرُ فَيَذهَـبُ




إنه إلهامه الخاص الذي يستوحيه من نفسه ، ولولا حبُّه المجنون لما رأتْ تلك الفرائدُ والبدائعُ النورَ !
إنها مأساتُه وقدرُه الذي ابتلاه الله به :


خَلِيلَـيَّ لاَ وَاللهِ لاَ أمْـلِكُ الَّـذي

قَضَى اللهُ فِي لَيْلَى ولاَ مَا قضَى لِيَـا

قَضَاها لِغَيْـري وَابْتَلاَنِـي بِحُبِّـها

فَهَلاَّ بشَـيْءٍ غيْـرِ لَيْلَـى ابْتلاَنِيَـا



ولولا بلاءُه لما كان مرهف الحس ثاقبَ النظرة بديعَ المعاني :


وَيَومٌ كَظِلِّ الرُّمْـحِِ ..

سهل اللفظ ، سلس الطبع ، لا تجيء معانيه تكلفاً ولا تصنعاً :


فَيَا لَيْلَ كَمْ مِنْ حَاجَـةٍ لِي مُهِمَّـةٍ

إِذَا جِئْتُكُمْ بِاللَّيْـلِ لَـمْ أدْرِ مَا هِيَـا



تحسبه تلج دموعه في جفونه وهو ينشد الشعر ، يا الله أيفعل الحب كل هذا ؟!


فَمَا طلَعَ النَّجْـمُ الَّذي يُهْـتَدَى بِـهِ

وَلاَ الصُّبْحُ إلاَّ هيَّجَـا ذِكْرَهـا لِيَـا


يرى حبيبته في كل شيء ، لأنها كل شيء !
ذكراها لا تفارقه ، هي أنيسه :


وأخْـرُجُ مِنْ بَيْنِ الْبُيُـوتِ لَعَلَّنِـي

أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ بِاللَّيْـلِ خَالِيـا



ودليلُه :


إِذَا نَحْـنُ أدْلَجْنَـا وأَنْـتِ أمَامَنَـا

كَفَـى لِمَطَايَانَـا بِذِكْـرَاك هَادِيَـا



وشغلُه :


أرَانِي إذَا صَلَّيْـتُ يَمَّمْـتُ نَحْوَهَـا

بِوَجْهِي وَإِنْ كَانَ المُصَلَّـى وَرَائِيَـا





إنه الحبّ !

يعصِرُ من أفئدةِ المحبين ألواناً ليرسمَ للعالمين لوحاتٍ بديعة . .


قيس !

أنت لوحة كُتب لها الخلود !


أسامة العتيك .............. شاعراً !

هذا هو الخبر الذي حدثتك عنه يا أسامة ، لقد فرحت له واستبشرت حتى لكأنني أنا الذي فزت وليس أنت ، كنت أريد أن أهنئك بُعَيْد علمي به ، ولكنني كنت غارقاً في دراستي ولم أنجُ منها إلا قبل ثلاثة أيام من الآن وها أنا الآن أهنئك بعد كل أولئك الأوفياء ، أهنئك وحدي بعد أن ذهبوا لأنني لست منهم ، فهل ستغفر لي ؟



لا بأس ، أنت تبالغ في لوم نفسك ! والأمر أقل مما تظن ، وقد كنت أنتظرك وأنظر في تلك الجموع التي أتت تهنئني كأنني لست بينهم ، كنت أنظر في عيونهم ليس من أجل عيونهم ، وإنما بحثاً عن عينيك ، هل تصدق أنني نسيتهم كلهم ؟ نسيتهم كلهم لأذكرك ! فهل سترأف بي ؟







اضغط هنا :



لنسخة أكبر وأوضح




============



شاعر الجامعة


لا أعلم هل أستحق هذا اللقب أم لا ؟ ولكن الذي أعلمه أنني سعيد به كثيراً ، وقد كانت المسابقةُ بحق فرصة ثمينة ونادرة ، لأنني وغيري من طلاب الهندسة قد لا تُتاح لنا فرصة لركوب المنابر ، وامتلاك أسماع السامعين ولو للحظات.
كان في نهاية الفصل الدراسي الماضي حفلٌ ختامي لأنشطة الجامعة حضره مدير الجامعة الدكتور العثمان ، وكان من فقرات ذلك الحفل إلقاء القصيدة الفائزة ، فحظيت بشرف الإلقاء أمام ذلك الجمع الفاضل ، والحمد لله أن الإلقاء حظي بالإعجاب ، وليتكم تعلمون حماستي حينها ، فقد كنت أنظر إلى المسرح بهيبته وضخامته وامتلائه بالحضور وكأنني أتحدى تلك الهيبةَ ، ولا أزال أحس بطعم الانتصار عليها ، وذلك مما أفتقده كثيراً منذ أن تخرجت في الثانوية.

أما اللقاء فهو كما ترون ، غير أنه اقتُطع منه وهُذّب حتى صار إلى ما هو عليه الآن ، وإلا فقد أجبت عن أسئلتهم بأكثر مما هو ظاهر ، ولكن لضيق المساحة كان لا بد من ذلك ، ولا أرى في ذلك بأساً إلا أنهم غيروا مما غيروا كلمة لم أحببها وهي زعمهم أني قلت : "الشعر دليلٌ على نبوغ صاحبه " فقد زادوا فيها كلمة (نبوغ) فجعلوني أظهر بمظهر المتأنق المغرور أعوذ بالله أن أكون كذلك. وإنما قلت : "الشعر دليلٌ على صاحبه" لتكون أجمعَ ، وليأخذَها القارئ كيفما شاء ، ولا أكتمكم أن كلمة (نبوغ) أعجبتني كثيراً فاللهم غفرانَك.





أوساكو ،، 
 
أسامة العتيك ........... مصوراً !
 
 
السلام عليكم جميعاً !
 
في الحقيقة أنا خجلٌ من نفسي ، لأنها أعطتْني الكثير ولكنني ما شكرتها أبداً ، بل ظلمتها وأنكرت معروفها فرأيت أن أقف في هذه المقالة لأشكرها على شيء مما وهبتْه لي ، لعلها تغفر لي !
 
أسامة ، مباركٌ لك حصولك على المركز الثاني في مسابقة موقع BetterPhoto الشهير !
ومباركٌ لك حصول صورتك الفائزة تلك على جائزة (صورة اليوم) في الموقع ذاته !
 
أسامة ، لقد قرأت الخبر فسررت كثيراً من أجلك :
 
============= اقتباس :
 
"
بسم الله الرحمن الرحيم
 
المركز الثاني من بين ٢٩٩٠٠ صورة !
 

اليوم ومع إشراقة الشمس ، زُفّتْ إليّ بشارة (كنت أتوقعها :) ) ، ذلك أني فزت في مسابقة للتصوير الفوتوغرافي في موقع BetterPhoto الشهير !
الصورة المشاركة حصلت على المركز الثاني مع ١٠ صورٍ أخريات في مجال الـ ( Nature & Landscape ) أو الصور الطبيعية !

موقع BetterPhoto يقدم دورات تدريبية معروفة على الإنترنت ، ويقيم مسابقة كل شهر وهو ملكٌ لمجموعة من المصورين على رأسهم Jim Miotke وتصل المشاركات إلى قرابة الثلاثين ألف صورة ، وفي نهاية الشهر الذي يليه تتأهل ٤٠٠ صورة تقريباً للنهائيات (Finalist) ثم بعد ذلك تفوز صورة واحدة فقط بالـ Grand Prize وعشر صور بالـ First Place وخمسون صورة بالـ Second Place !
 
الصورة الفائزة :

صورة لرمال بريدة الذهبية ، في منطقة بكر لم يطمثها إنسٌ قبلي ولا جان :)
لا تعلمون كم أحس بالنشوة والانتصار لهذا الفوز ، وذلك لظروف التقاط تلك الصورة والتي حصلت عليها في وقت قياسي (ساعة قبيل الغروب) وحدي في مكانٍ كما قال (تأبط شراً) :
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذ عوى *** وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
بعد محاولات قليلة (نسبياً) لم تتجاوز الثمانين محاولة ، حصلت منها على نتائج أخرى رائعة غير هذه الصورة !

أهدي هذا الفوز إلى كل من قال لي - لما علم أني ذهبت وحدي - : (نفسية أنت تروح لحالك) ؟!! بعد محاولاتٍ مني استجديتهم بها أن يصحبوني !
 

رابط الصور الفائزة في مسابقة شهر فبراير :
 
رابط صورتي الفائزة :
 
 
"
 
========== انتهى الاقتباس.
 
 
 
أسامة ،
 
لقد قرأت هذا الخبر مذ نشرته ، ومع إشراقة شمس ذلك اليوم ، وكنت فرحاً جداً ، وكنت دائماً أريد أن أبارك لك وأشاركك فرحتك ولكني أنشغل فأنسى فأعاتب نفسي كل يوم إلى أن قرأت لك خبراً آخر .... حينها قلت : لن أسامح نفسي إن لم أباركْ لك ، وها أنا ذا أتيتك وفي يدي باقة زهرٍ خجلى فهل تقبلها مني ؟!
 
 
 
أسامة ، سأعود بما يشفع لي ....
 
 
 
 
انتظرني أرجوك !
 
 
 
زعيم الحداثيين الذي يصلي !
 
 

زعيم الحداثيين الذي يصلي !                     

 

ههههه ، لكي أدخلَ في الموضوع ، ولكي تعلموا كم هو شائكٌ هذا الموضوع ، لمّا كتبت هذه الجملة في برنامج Word : " زعيم الحداثيين الذي يصلي !" ، وضع البرنامجُ خطاً أحمرَ تحت كلمة (الحداثيين) ليشيرَ إلى أنها خاطئة ، فقلت: لا عجب ، فهذا الجهازُ وليدُ (مجتمع محافظ) كما يرى الدكتور الغذامي .

لقد فجّرها الغذامي في صدرِ كتابه (حكاية الحداثة في السعودية) ولم يستطعْ كتمان الغبن الذي يشعر به ويشعر به زملاؤه الحداثيون من المجتمع المحافظ الذي ذكر الدكتور أنه السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب . فقصة الحداثة في مجتمع كهذا قصة مثيرة بلا شك ولا بد من الوقوف عند أدق تفاصيلها لمحاولة فهم جدلية المحافظة والتطوير خاصة في هذا الوقت الذي هدأتْ فيه شُعلة (الصراع) الذي شهده ذلك المجتمع بينه وبين الحداثة لمحاولة التفسير والتصحيح والاستدراك .

ليس من الغريب وقوف ذلك المجتمع أمام موجة الحداثة ، ومحاولتُه لوأدها أمرٌ طبيعي ، بل على أصحابها أن يتحملوا ما سيواجهونه في سبيلها ، لأن من سمات المجتمعات التقليدية ذات (النسق الساكن) هو الثورة ضد ما هو جديدٌ ومخالف للموروث ، والتشكيكُ في مصداقية أصحاب ذلك الجديد ، وتشويهُ الخطابِ الذي يظهر به . أعتقد وأظنكم كذلك- أن هذا أمرٌ طبيعي ، وأنه لو كان الأمر بهذه البساطة فلا شك أن موقفَ المجتمع سيكون أقوى وأظهرَ وأقربَ إلى التأييد ، ولكن المشكلةَ التي يراها الدكتور هي طبيعة ذلك الموقف والشكل الذي يتخذه مقابل الحداثة . لقد بدأ الغذامي بذكر بعض المواقفِ غيرِ المتعقلة التي وقفها رجالُ الصحوة كما وصفهم-ووصف حدةَ تلك المواقف وذكر أنها ببساطة مواقفُ عاطفية افتقرت إلى أبسط أشكال الموضوعية لأنها بُنيتْ على فهمٍ ضعيف للحداثة . ولذلك حاول أن يضع اليدَ على تعريف للحداثة ينطلق الجميع منه ، ولكن المشكلة أيضاً هي في التعريفِ نفسِه ، فليس لها تعريف محدد واضح ، بل هي حالة فكرية كلية تشمل أنماط المعيشة والحياة .

إن ضبابية الحداثة في نظري- هي سبب وجيه لكل ما عانتْه وتعانيه ، وتؤكد ضعفَ أصحابِها وتقصيرَهم في الواجب الذي يرونه والمشروع الذي يتبنونه ، ولا أريد أن أقولَ أيضاً إنها تبرر موقفَ المجتمع الحاد ضدها . ويدعم هذا الزعمَ رؤيةُ الغذامي نفسِه لمفهوم الحداثة ، فهو يرى أن الحداثة باختصار هي (التجديد الواعي) وهو وإن كان يظن أنه أحاط بها إلا أن كلمة (التجديد الواعي) تبقى غائمةً بعض الشيء ، فما هو التجديد الذي يقصده ؟ وما هي أبعاد ذلك الوعي؟

هل التجديدُ يقتضي قطعَ الصلةِ بالموروث مثلاً ؟ وهل علينا لكي نجدد- أن ننقضَ الموروثَ ونجتثَّه من جذوره كما يريد أدونيس ؟ ولكي تتضح الصورة أورد الغذامي تأسيسَ الدولة السعودية المُوحدَة مثالاً وأنموذجاً يحاول أن يوضحَ لنا ما يقصده ، فقد كان من أشكال التأسيس إنشاءُ (الهِجَر) لنقل الحياة من البداوة إلى المدنية ، وإنشاء أنظمةِ التعليم والعمل وغيرِها ، وهي أنظمة مُباينة لنمط المعيشة القبلي ، وتشكل ثورةً على النظام الاجتماعي السائد في ذلك الوقت . ولكي تتضحَ الصورةُ أكثر ذكر أنه صاحَبَ ذلك الوعيَ السياسيَّ خطابٌ ثقافيٌّ واعٍ تمثّل في بعض الشخصيات إبّان تلك الفترة ، حيث ظهر السؤالُ الذي لم يجد إجابةً حتى يومنا هذا وهو : ( هل من مصلحة الأمة العربية أن يحافظ كُتّابُها وخطباؤها على أساليب اللغة العربية الفصحى ، أو يجنحوا إلى التطور الحديث ويأخذوا برأي العصريين في تحطيم قيود اللغة ، ويسيروا على طريقة حديثة عامة مطلقة ...؟) . لقد أورد الغذامي كل هذا ليشرحَ كلمة (التجديد) وأسهب في ذلك ثم ذكر مصيرَ ذلك الخطاب وأنه حُورِبَ وغُيِّبَ ونُفي أصحابُه ليؤكد ما بدأ به من سمات المجتمع التقليدي في وجه مثل ذلك الخطاب ، ولكن لو عدنا إلى المثال وتأملناه قليلاً لوجدنا بعض الكلمات التي تثير علاماتِ الاستفهام ، فلو نظرنا إلى ذلك السؤال لوجدناه يقف موقفاً صُلباً ومتطرفاً في كلتا الحالتين ، فلماذا إما المحافظةُ أو (التحطيم) ؟ ألا يعني ذلك وقوفَ موقفٍ عدائي ضد التراث ؟ وهل هذا الموقف يهدد التراث ؟ وما الذي يعنيه ذلك ؟ . وهذه مشكلة أخرى في نظري ، فتلك الحدية شككت في أهداف الحداثة وأصحابها وضاعفتْ الشعور برفضها ، فأحدهم في لقاءٍ معه في إحدى القنوات يقول بمنطق ساذج : (لا يمكن أن نأخذ من الحداثة الحاسبَ الآليَّ والتلفازَ فقط) وهو وإن كان يُعد حداثياً إلا أنني أظن أن الحداثيين يعدونه نقصاً ويخجلون إذا عُدّ معهم وإن بعض الظن إثم.
 
 
للحديث بقية لا أدري متى تأتي :)
 
والسلام ,
بعض البشر ...

لكي تعلموا فداحةَ الجرم الذي ارتكبتُه ، والذي سأحدثكم عنه الآن ، هناك من أصحاب المنهج القديم أو المحافظ من لا يعدّ الشعرَ الحرَّ (أو التفعيلة) شعراً ، ويرى أنه تمردٌ غيرُ محمودٍ ومروقٌ عن الشعر كمروق السهم من الرميّة ، ولذلك فإنهم يحاربونه كما يُحارَبُ الباغي أو (المُرتدّ) والعياذُ بالله ، وفي المقابل نرى أصحاب المنهج الحديث أو الجديد يتمادون ويبالغون في تمردهم فلم يكتفوا بالشعر الحرّ بل ابتدعوا الشعرَ المنثورَ أو قصيدةَ النثر ولا أدري كيف جمعوا بين النثر والشعر ، فكأنهم إنما يريدون بذلك أن يغيظوا (أصحاب العمائم) لا غير . والمحافظون والمجددون متفقون جميعاً على موقفهم من اللغة العربية الفصحى ، فهي الشكلُ لما يكتبونه ويبدعونه وإن اختلفت أساليبُهم ، وهم كذلك متفقون على موقفهم من العامية ، فلم يتخذها أيٌّ منهم لغةً للإبداع ، وإن ظهرتْ حركاتٌ من بعض الحداثيين تحاول مقاربة الفصحى والعامية واتخاذ موقف وسطٍ بينهما ، إلا أنها لم تلقَ قبولاً أو رواجاً يعينها على الظهور أو أن تتخذ موقفاً مُعتبراً به في الأوساط الثقافية.

أما جريمتي التي ارتكبتُها فهي أنني كتبتُ ذات مرة نصاً تفعيلياً عامياً ولا حول ولا قوة إلا بالله ! وربما رأى البعضُ أن في دون ما فعلتُ ما يوجبُ حدّ الحرابةِ لأنني عثتُ في الأدب فساداً ، والله المُستعان .
 
قال أسامة ، (صاحبُ العمامة) :
 
 
"   بعض البشر ...
مثل الزهر ...
كله نظر ...
نوره مثل نور القمر ...
في ليلةٍ صحوٍ ، يغني بَه على شطّ البحر موج البحر ...
ريحه مثل ريح العطر ...
يا سعد نسمات الهواء في طلّته لامن ظهر ...
قلبه رهيف الحسِّ إذا قلتْ لَهْ : أحبكْ ، هزّ مثل الوردة اللي
قطّرتْ في حضنها قطرة مطر ...
 
وبعض البشر ...
مثل الصخر ...
حسّه بليد ...
وكنّ قلبه من حديد ...
وان قلت له إني أحبّكْ ، ما ترك قولك على قلبه أثر ...
مثل الصخر ...
لو ينترك وسط الجليد ...
أو ينترك وسط الجمر ...
ما ينصدع أو ينكسر ...
وليا انكسر ما إنجبر ...
ما لك على مثله صبر ...
كل ما تذكرته تموت من القهر ...
ما له ولا لمثله دواء إلا الهجر ... "
 
 
 
أوساكو ،،
إكــراه ..

رُبّ  حُرٍّ  مُطهّرِ  النفسِ شهمٍ

مُكرَهٍ أن يخوضَ  طينَ الوحولِ

 

وعلى   مَضَضٍ    يمرّ    عليها

غيرَ    مُتّسِخٍ   وغيرَ       ذليلِ

 

ثمّ ينجو منها  كما  يخْلُصُ  الماءُ

من  الزيتِ   وهو  غيرُ    عليلِ

 

 

شكراً يا أحمد ...

وأستكبر الأخبارَ قبل لقائهِ   ***   فلما التقينا صغّرَ الخبَرَ الخُبْرُ

 

قليلاً ما أكتب عن شخص بعينه ، وأفرد له صفحاتٍ من كتاب الذكريات ، وأتحدث عنه على ملأ من الناس ، وأمدحه وأثني عليه ، لأني قليلاً ما أجد ذلك الشخص . أما وقد وجدته فلا أراني إلا أفكر فيه وأستذكر تلك الدقائق اليسيرة التي قضيتها معه فأعيش في أفيائها فكأنها سنون طوال لِمَا تركتْ فيّ من الأثر ولكنها ليست إلا دقائق معدودة ، فاعجبوا أن يكون في الدقائق ما يعمل عمل السنين ! وإني لأسأل نفسي : ما بال كثير من السنين تعجز أن تكون كتلك الدقائق ؟

إذا جلست معه فتحدثت فرأيته ساكتاً بادرتك نفسُك بالعُجب وكدتَ تحقره حتى إذا تكلم ألفيتَ كلامَه الدرَّ ، وانكسر عُجبُ نفسك فلا تحسّ بك إلا قد فغرت فاكَ وجفّتْ عيناك من طول النظر إليه ، فإن أنتَ أفقتَ ووجدتَ نفسَك على تلك الحال لا تملك إلا أن تلجمَ فمَكَ ، وتغمضَ عينيكَ ، وتخفضَ رأسَك ثم تبتسمَ ابتسامةً خجلى . على أنه وهو هو بحلمه وعلمه- متواضع يحدثك وكأنك أعلمُ منه ، يغضي حياءً ويُغضى من مهابته ، أنيسٌ لمن هو دونه ، وكفى بالمرء نُبلاً وفضلاً أن يأنسَ به العامةُ ويعرفَ فضلَه الخاصة ، فلله أنت يا (كِرمع) !

أديب أريب ، قلمُه طوعُ أملِه وألمِه ، وشاعرٌ مُجيدٌ شِعرُه طوعُ شعورِه ، وترى الناس إذا قرأوا له سكارى وما هم بسكارى ، فهو إذا كتب سيّدُ ما يكتب ، والناس لما يكتبه عبيد . حِسُّه مُرهفٌ وقلبه نقيّ شفاف ، فكأنه غُسّل بالسلامة ثم عُفّر بالسماحة فلا تكاد تخشى إذا بَدَرَ منك ما بدر أن يجد في نفسه عليك ، وإن يكاد قلبُه يتفطر لذلك فلله أنت يا (كِرْمع) !

كانت ليلة جميلة أشكر من كدت أنساه عليها ، ذلك الرجل الذي إن كان الناسُ معادنَ فإنه المغناطيس الذي يجذبها إليه بشخصيته الأخاذة ، لا تملك إلا أن تستسلم بطبعك إلى طبعه الكريم فشكراً لك أحمد على كل شيء.

 

••• غــريـــب •••

بليّة دهـري أننـي باهـرُ  العقـلِ
ودربي طويلٌ موحشٌ ليس  بالسهـل
وأن زمانـي ليـس كـفءً لهمتـي
وأهل زماني كلهـم ليسـمُ أهلـي
وليس بهم من يستحـق  صداقتـي
فقد سفلوا حتى عن الجهل  والـذل
وإني لذو نفس مـن النـور رُكبـت
إذا ما نفوس الخلق كانت من الليـلِ
وبـي همـةٌ كالنـار لمـا توقـدتْ
وكالبحر إن هاجت وكالريح والسيلِ
ويومي كشهر عند غيري  وساعتـي
كيوم وكل الدهر  عنديَ  كالحـولِ
ولله دهـرٌ لـو تقاسمـه الــورى
لكانوا مناراتٍ من العلـمِ والفضـلِ
وأعجبْ بنفسٍ –رغم خسة دهرِها-
مُبرأةٍ من كـل حقـدٍ ومـن غِـلِّ
مُطهّـرةٍ بالخيـرِ موصوفـةٍ بــه
وتُتبع ما قالتْ مـن الحـق بالفعـلِ
غريبٌ بدنيا الزيفِ وحـدي كأننـي
حُوَيْلَ غصون الشوكِ زهرٌ من الفُـلِّ
كأنيَ فوق الناس والنـاس  أسفلـي
فراشةُ حقلٍ فوق سربٍ من  النمـلِ
أمدّ لهم كفّاً مـن الخيـر  والنـدى
وهم يسفحون الماء في الطين والوحلِ
أكنتُ –وقد كانوا عليّ  جميعُهـم-
مُلاماً إذا روّيتُ منهم صدى نصلي ؟
إذا كنتَ فـي قـومٍ بُغـاةٍ غريبـةً
فإنكَ إن تظلمْ جنحتَ  إلى  العـدلِ
ولؤمُـكَ فـي قـومٍ لئـامٍ نبالـةٌ
ونُبلُكَ فيهم –لو علمتَ- من  الغُفلِ
وما علم الأحرارُ في الدهـرِ  كلِّـهِ
بأنبلَ من لؤمـي وألأمَ مـن نُبلـي
يقولون إنـي كابـنِ آوى  مخـادعٌ
وما علموا أني أخـادعُ  ذا  الجهـلِ
ألا ما أذلّ العيشَ إن كنتَ  مُرغَمـاً
على المكرِ فيـهِ والمكائـدِ والختْـلِ
 
 
أما بعدُ : فأستغفر الله ،
 
 
 
رمضان ...
رمضان جاء ليذكرنا أن الفرصة ما زالت سانحة
بل وكبيرة للفوز والنجاح . مبارك لكم هذه الفرصة
الثمينة ، فكم هم أولئك الذين يقولون : رب ارجعون
 
 
 
لحظة الهجــر .. .
أيا وردةَ الآمالِ , يا غـايةَ المنى
ويا روضةَ الأحلامِ يا زهرة العمرِ


 

هبيني حُرمتُ اليوم نورَكِ والشذى
فمن لحيـاتي بالسعادةِ والبِشْرِ ؟!




 

وإن كنتِ قد أزمعتِ صرمَ مودتي
فلا فرق بين الكون عندي أو القبرِ




 

وأرجـوكِ ألاّ تنكـري الودّ بيـننا
ولا تفضحي أمري , ولا تهتكي سري



 

لحا اللهُ أيامَ الوصــالِ جميعَها
أليس لها عزمٌ على لحظةِ الهجرِ ؟!




 



 

 

ساماتو

بين العلم و الدين

بين العلم والإيمان أو (الدين) , وكأنهم جعلوا الإيمان –بقولهم هذا- عقبة في طريق العلم , وما أظن أن ديناً نزل من السماء إلا وعمارة الأرض مما يدعو إليه , وكفى بالعلم عامراً , وما نزل دين إلا لهداية البشرية التي لا حاجة بها أعظمَ من حاجتها للنور الإلهي الذي خلقها ويعلم فاقتَها وحاجتَها وصلاحَ أمرها , وهل العلمُ إلا مشعلٌ من مشاعل الهداية ؟ وما أظن أن قوماً سُبوا بما علموه من علم الدنيا إلا أن يكون ذلك مبلغَ علمهم , ويكون شاغلاً لهم عن العلم الذي خلقوا من أجله وهو العلم بالله والآخرة , واقرأ إن شئت : (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) ولذلك كان مما يدعو به المسلمُ ربَّه : (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي , ولا مبلغ علمي ...) وكذلك قولَ الله تعالى : (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) فاعجب له يجهد في أمور الدنيا وكأنه ما خلق إلا لها .

كنت جالساً وأبي وزوجُ أختي إذ عُرض برنامجٌ في التلفاز كان اسمُه : ( إذا هم يشركون) . كان الحديثُ في تلك الحلقة عن العلم والإيمان أو (بين العلم والدين) , وهو موضوع –كما ترى- ذو شجون ما تكاد تمسك بطرف خيطٍ له حتى يجرك ذلك الخيط إلى أدغالٍ مظلمة وغاباتٍ موحشة من الشك والحيرة , وهي ليست كذلك لمن معه قبسٌ من وحي ربه , وعدة عتيدة من الإيمان الجازم والتصديق الحازم الذي لا يشوبه مثقال ذرة من شك , وكم خائضٍ فيه من دون ذلك القبس وتلك العُدة غرق في ظلمة الكفر , وتاه في غياهب الإلحاد والزندقة , فأعلن الثورة على الأديان السماوية , وأنكر وجودَ خالقٍ مدبر لهذا الكون البديع فخسر (الدنيا) والآخرة . وإنك لتعجب من حماس أولئك الملحدين ضد الدين , أفلا ترون أن إلحادهم من العِظَمِ بحيث لا يُستساغ لهم أن يكون بسبب ما اكتشفوه من العلم ؟ أم أنه بسبب حنقهم على الدين ؟ وهل في الدين ما يثير الحنق والبغض ؟ أم أن كل ذلك حدث كردة فعلٍ لقمع الكنيسة وتسلطها , فقد كان في العلم ما يناقض أفكار الكنيسة مما أحفظها على كثير من العلماء فشردت بهم واحتالت لهم وأهدرت دماء بعضهم , فهل يُعذر الملحدون لذلك ؟ . لقد كان جاليليو مثلاً من أوائل من قال إن الأرض تدور حول الشمس وكانت الكنيسة تعتقد أن الأرض هي مركزُ المجموعة الشمسية فطاردتْه ولم تدعْه ليعيش بسلام آخرَ عمره حتى أعدمته وقطعتْ رأسه فكأنه لم يُخلق له رأس . والعجبُ أن الكنيسة لما تبيّن لها خطأُها بعدُ , وصارت مركزيةُ الشمس حقيقةً لا تقبل الجدل , اعتذرتْ عن قتلها لجاليليو بعد سنوات . إن المشكلة أن قد غاب عن أولئك الملحدين وعن رجال الكنيسة كذلك حقيقةٌ كبرى لا يعترف بها من يعرفها من رجال الكنيسة , ولا يمنعهم من الاعتراف بها إلا الكِبر والحسدُ , وهي أن الدين الذي يحاربه الملحدون مُحرفٌ طالتْه أيديٍ بشريةٌ فزادتْ فيه ونقصت وشوهت من معالمه , وأعطتْه نكهةً من الخرافة والدجل جعلت العلماء يحاربونه ويسخرون منه وينقضونه بما اكتشفوه من حقائق , فأثاروا بذلك غضب الكنيسة عليهم فلاحقتهم مما جعل أولئك الملحدين يطلقون حُكمَهم الجائرَ على الأديان ويطلقون التهم جزافاً عليها بما فيها الإسلام , ولو أنهم آمنوا بتلك الحقيقة لكانوا على غير أمرهم الذي كانوا عليه , وإلا فليس من المعقول أن يتعارض العلمُ مع الدين إذا افترضنا أن اليهودية والنصرانية مثلاً غيرُ محرفتين , لأنهما إنما كانتا مُنزَلَتَيْنِ من السماء وبهدي من الله تعالى الذي خلق كل شيء و يعلم كل شيء , فهل يُعقل أن يتعارض ما أنزله الله مع ما خلقه ؟ ولذلك كان في الإسلام -الذي تكفل الله بحفظه إلى يوم القيامة- ما يحل كثيراً مما تعقد عند العلماء , وما ينقض أفكارَ الملحدين والزنادقة , إذ لا نزال نجد الكثيرَ من الفتوحات العلمية مصدقةً لما جاء به القرآنُ المعجز , ولا نزال نرى أفواجاً من العلماء يدخلون في دين الله لما علموا من الحق ولما كان في قلوبهم من الإنصاف .

كنا قد ذُهلنا عن مشاهدة الحلقة , فقد أخذنا بريقُ العنوان بالحديث عنه دون أن نتابعَ البرنامج , فكان أن سكتنا هنيهةً فشدنا ما تحدث عنه مقدمُ البرنامج من قصة أحد أولئك العلماء , فذكر المقدمُ أن قد كان لذلك العالم تجربةٌ أجراها على بعض البشر والكلاب في بحثٍ له عن الروح , فلما علمنا بموضوع البحث أيقنا بالنتيجة التي سيصل إليها . كانت التجربةُ في أربعةٍ مصابين بمرض السل ميئوسٍ من حياتِهم , وُضع كل منهم على ميزان , فرأى ذلك العالم أن أوزانهم تتناقص بقدر واحدٍ وعشرين غراماً إلى أن ماتوا , فاستنتج أن روح الإنسان تزن واحداً وعشرين غراماً فوا عجباه ! أما الكلاب فوجد أن أوزانها لا تتناقص فاستنتج أن ليس لها أرواح , وليت شعري أين هو من قول الله تعالى : (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)

ذهبنا في الحديث كلَّ مذهب , وتشعب بنا الكلامُ حتى دخلنا في مواضيعَ كثيرة , لها علاقة بشكل أو بآخرَ بما بدأنا به حديثَنا , فكان من ذلك أن أخذنا نتذاكر بعضاً من الاكتشافات العلمية التي بهرت العلماء أن كانت في ديننا منذ أنزل الله تعالى كتابه الكريم على رجل أمي في الصحراء , في قوم هم أبعدُ ما يكونون عن تلك الحقائق المعجزة , فكان من ذلك اكتشافاتُ العلماء في الطب والفلك , إلى أن أوردَنَا الكلامُ مواردَ منكرةً لم نجد لها طرقاً إلى عقولنا كي نصدقها , إذ إن هناك طائفةً ممن يتكلفون في ربط بعض الاكتشافات العلمية بآياتٍ من القرآن , وربما لووا أعناق الآياتِ وحملوها فوق ما تحتمل , وربما اختلقوا ووضعوا , وقد لا يكون لديهم من العلم ما يخولهم في الحديث عنها أصلاً , من ذلك ما زعموا أن علماء الفلك اكتشفوا أن القمر يقترب ثلاثة سنتيمترات كل سنة من الشمس , وأن ذلك مصداق قول الله تعالى : (فإذا خسف القمر ¤ وجمع الشمس والقمر) , فنحن نعلم أن ذلك كائنٌ لا محالة في يوم القيامة , ولكني أظن أننا أخطأنا من حيث أردنا الصوابَ إذا اعتقدنا بصحة ذلك , فلربما فتحنا أبواباً للبدعة عند بعض المتعالمين وضعاف النفوس , فقد يجيء غداً من يدعي علمَ الساعة ويحدد لنا بالضبط متى موعدُها , فإن علماءَ الفلك يستطيعون تحديدَ الموعد الذي يجتمع فيه القمر والشمسُ إذا كانوا يعلمون أن القمر يقترب ثلاثة سنتيمترات كل سنة من الشمس ببضع معادلات رياضية , وغيرُ ذلك كثيرٌ من الاكتشافات الغريبة والمضحكة أحياناً . ورضي الله عن عمرَ بنِ الخطاب , فقد كان يتورع عن تفسير القرآن بما لم يسمعه من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو هو بمكانته في العلم والدين واللغة , فقد سئل مرة لما قرأ قولَ الله تعالى : (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا *مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) عن الأبّ , فرجع إلى نفسه وقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر وما عليك أن لا تدريه ! . وإن لنا فيك يا أميرَ المؤمنين أسوةً حسنة , ويا ليت قومي يعلمون !

 

أطهر بقعة ..
 
صورة أحبها كثيراً ..
 
 
 
هو أحمد المختار ..
هذه الأبيات كانت في مقالتي السابقة , وكانت تلك المقالةُ شرارةً لمشروع شريط سمعي عن الأخلاق , ولكن ما لبث الزمنُ حتى تفل على تلك الشرارة وأطفأها ..
 
 
 
قتل الضـلال َ الحــــــق ُ فلتســتـسلمي

لســناه يا دنيا الضــــلال المظـــلم

 

و اســتـبـشري يا أرض فيـه و أنشــدي

أنشــــودة الآمـــــال و لتتـــــــرنـمي

 

فجــأ الظـــلام َ قــدوم ُ نور ٍ ســــــاطع

متـــوهج ٍ أنـــعم بذاك المــــــــقدم

 

نـــور ٌ مـــــــن الرحمن ِ  بدّد ضــــوؤه

دنيــــــــاً تعـــيش بظــــلمةٍ و توهّمِ

 

نــــور ٌ عظـــيمٌ صـــــــاغه الرحــمنُ في

خيــــرِ الـــورى طـــرا ً و أكـــرمِ آدمي

 

هو أحمـــد المخـــــــــــــتار ُ لولا أنه

بَشـَـــــرٌ  لقــــلـتُ إلى المـــلائـــك ينتمي

 

كَمُـــلتْ خلائـِـقـُه و أكــمل فــــــــــضلـَه

ربـــي فتــم فكان خـــــــــيرَ مُتـَـمّمِ

ثبات الأخلاق

كقطعة من ليل ... كانت الأرض , ميتة ً هامدة ، يعيش فيها الناس كلهم كالبهم في ظلمات الجهل و الأمية , تعصف بهم رياح التخلف و الانحطاط فتثير غبار الخرافة على عقولهم و عيونهم , فتعمى  بصائرُهم و أبصارُهم عن نور الحق .

 

 

كانوا أجسادا ً بلا أرواح ، كأوراق الخريف المتناثرة تعبث بهم أهواؤهم ، فلا ترى فيهم خلقا ً و لا دينا , حتى بعث الله  نبيه محمدا ً صلى الله عليه و سلم ، كالشمس تشقّ خيوطـُها النورانية دياجيرَ الغفلة و التيه ، بعثه برسالة الإسلام الخالدة فكانت كالغيث الذي ينزل على الأرض الجرز فيبعث فيها الحياة ـ بإذن الله ـ ثم تصير كالجنة الخضراء تراها ضاحكة ً باسمة ، تغرد فيها العصافير و تتراقص مع تغريدها الأزهار .

جاء ـ صلى الله عليه و سلم ـ فكان الحياةَ لهذي الـــــــــحياةِ ورحمـة َ ذي العــــــرش للعالمــــين , فلم يزلْ ينشرُ عبيرَ أخلاقه التي رباه الله عليها و لم تزلِ الأرضُ تنشق ذلك العبيرَ و تنتشي به حتى عادت لها الحياة , و لكنها سنّة الله , فما من شيء  يدوم ،   إذ لم يزل الزمن يغير على ذلك النور , و لم يزل الناس ينسلخون من أخلاق الإسلام التي حثهم عليها رسول الله , وكأنهم ملـّوا ذلك النور , واشتاقوا إلى الظلام ... إلى الموت ... إلى الجاهلية.

إن الدينَ الإسلاميَّ قائمٌ على ثبات الأخلاق, بل إن البشريةَ لا تحتاج إلا إلى ثباتِ الأخلاق, فالله تعالى لا يرسل الرسلَ إلى الناس إلا حينما ينسلخون من فطرتهم وتصيرُ أخلاقُهم أهواءَهم, فيخلعون منها ويلبسون كما يشاؤون , فإنهم إن كانوا كذلك, فَسَدَتْ حياتُهم, واختلّ ميزانُ السموات والأرض, يقول الله تعالى:"ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم لفسدت السمواتُ والأرضُ ومن فيهنّ" فلذلك يرسل الله الرسلَ ليصلحوا حالَ الناس, ويرجعوهم إلى فطرتِهم, ويقيموا وزنَ السموات والأرض.

ولما أن كانتْ حياةُ الناس في الجاهلية كالموتِ, وكان النورُ فيها كالظلامِ, جاء –صلى الله عليه وسلم- ليقولَ للكون:"إنما بُعِثتُ لأتمّمَ مكارم الأخلاق" وكأن ذلك هو المفتاحُ الذي سيفتح به أبوابَ العالم المظلم ليتسللَ إليه النورُ الإلهي, وليهبّ من خلالها نسيمُ الحياة ليحيا به.

إن العالمَ ليشهد أنه –صلى الله عليه وسلم- قد تمّم مكارم الأخلاق, وإن الأخلاقَ ذاتَها لتشهدُ على ذلك, فلقد كان نموذجاً كاملاً, وكأنّ الله لم يخلقْه من ماءٍ وتراب, بل كأنه خلقه من مادة العدل, ومادة الصدق, ومادة الكرم, فجعله مثالاً لسموّ الخلق, ثم بعثه للناس وأمرهم أن يمتثلوا ويقتدوا به, وهنا ندرك السرَّ في قولِ أمِّ المؤمنين عائشةَ –رضي الله عنها- حينما سُئلتْ عن خلقه فقالت: "كان خلُقُه القرآن"

 

بين البيانو والكلاشينكوف !
 
- كل ما نفعله لمواجهة الإرهاب ليس إلا ردودَ أفعال آنيّة لا تلبث حتى نعود إلى انشغالنا بأمورنا الخاصة , ولا تستطيع ردودُ الأفعال تلك أن تصنع خطاباً مضاداً للإجرام .
- نحن نرفق بهؤلاء المجرمين بمجرد تسميتنا لهم بالفئة الضالة , لأن الضال هو المنحرف عن الطريق المستقيم فقط , ولو صحّ ذلك , فمالفرق بين الإرهابي والمزور والمرتشي والمعتدي على حقوق الآخرين إذن ؟ فكل هؤلاء ضالون , إن هؤلاء المجرمين لم يضلوا فحسب , بل فعلوا ما هو أنكى من ذلك.
- أليس الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول : (لا يقتل القاتل وهو مؤمن) ؟ إذن ألا يخرج هؤلاء القتلة وحاصدوا أرواحِ الأبرياء من حياض الدين ؟
- من مظاهر رفقنا بهؤلاء المجرمين التماسُ الأعذار لهم , والتخفيف من وطأة جرمهم , والادعاءُ بأنهم قد غُرر بهم , وإن كان إصرارُنا على نصحهم والمراهنة ُعلى وجود بقية من خيرٍ في نفوسهم مجدياً مع صغارهم , فلن يكون كذلك مع رؤوسهم , والقتل هو الجزاء المناسب لهم.
 
هكذا كانت بعضُ تساؤلاتِ الكاتبة وأفكارِها وهكذا كانت تصف المشكلة في مقال طويل أتفق معها في بعض ما جاء فيه , من ذلك ضعفُ الخطاب المضاد للإرهاب , فحتى الآن ليس هناك سوى المحاضرات والندوات والبرامج الحوارية التي حفظناها , والتي لا نراها إلا مع كل ظهورٍ جديدٍ للفئة الضالة , ولم نرَ ما يشبه الاستنفار لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة , ولم نرَ مشاريعَ رسمية حول هذا الأمر , بل حتى الآن لم نحدد تماماً هوية تلك الفئة , فتجد أن أجواء هذا الحدث أو الظاهرة غائمة بعض الشيء , فهل هذا يا ترى تكتيك أمني ؟ أم مجرد عجز وضعف في التخطيط ؟
ثم تمضي الكاتبة في مقالها وتشدد في الإنكار عليهم وتلمح إلى أنه لا علاج أنجع وأنفع لهم من القتل , وكأنها تلغي فكرةَ الحوار معهم ومحاولةَ هدايتهم بالتي هي أحسن , بل تبالغ في ذلك إلى أن تشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يقتل القاتل وهو مؤمن) أو كما قال , فكأنها تريد أن تكفرهم وتخرجَهم من حياض الدين , ولا أدري ما الذي خوّل لها الحديثَ في مثل هذا الأمر , وهل نسيتْ قولَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضاً : (ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن , ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فهل تريد أيضاً أن تكفر السارق أو الزاني ؟
ثم تنتقل إلى الحديث عن ما وصفتـْه بالجانب الآخر من المشكلة , وتقول بأن هناك خطاباً آخر (مراوغ) لا يقل خطورة عن كل ما سبق , وتعني الخطباء وأئمة المساجد , إذ لم تسمع (هي) من يدعو على أولئك المجرمين كما يفعلون دائماً مع مخالفيهم , ولم تسمع من يدعو للشهداء ويترحم عليهم , ولا أدري هل تحضر تلك الكاتبة الجُمع أو تصلي في المساجد ؟ أو هل نسيتْ خطبَ الحرمين العصماواتِ ؟ فلم تمر حادثةٌ إلا وسمعنا خطبة عصماء مسجوعةً مزورةً كأجمل ما يكون التزوير للشيخ السديس أو غيره من الخطباء في أرجاء الوطن , وتستمر الكاتبة في عرض المشكلة عبر سلسلة من الأفكار تبدو قوية الغزْل في البداية حتى إذا وصلتْ إلى الفصل الذي تقترح فيه الحل , وجدتَ أنها نقضتْ غزْلـَها من بعد قوة , إذ حمّلتْ وزارةَ التربية والتعليم جزءاً كبيراً من المسؤولية , ولا حرج في ذلك , ولكنها أخذتْ تردد ما مللنا منه وحفظناه من الحديث عن المناهج الدراسية , وأخذتْ تتحدث عن أجواء المدارس وكيف أنها مملة , وعن أنشطتها وعن المحاضرات التي تـُقام فيها عن (عذاب القبر) و (يوم القيامة) وأنه يجب أن يُروَّح عن الطلاب بإدخال (الموسيقى) في أنشطتهم , وتتساءل لماذا نجد الموسيقى في التلفزيون السعودي وهو المنبر الإعلامي الرئيس للحكومة ولا نجدها في مدارسنا ؟
إنها تؤمن بأن ليس هناك ما يستطيع أن يشلّ حركة الكلاشينكوف إلا نغمات البيانو , ولكم أن تعجبوا من هذا المنطق الغريب .
 
يا تلك الكاتبة , لا تغرنّك تلك "الدال" التي تسبق اسمَكِ , فكم ممن سهر الليالي حتى نالها وهو لا يزال (مراهقاً فكرياً) !
 
 
 
 
 
ساماتو ,,
وقفة على أطلال خالد بن الوليد ...



 


 
 
اركن إلى الذل , فالآسادُ قـد أفلـوا
وودع المجـدَ إن المـجـدَ مرتـحـلُ
نم في النهارِ ودعْ  صهيـون  تحرسنـا
واشرب بليلِكَ وارقص أيهـا الثمِـلُ
والثم ثغورَ الغواني  وارتشف  قبـلاً..
منها , لعلك تطفـي شوقَـكَ القبـلُ
وجِدّ في نيل حـبّ الغانيـاتِ  فقـد
فاز الذي عشقتْـهُ الأعيـنُ  النّجُـلُ
قل: " ليس لي في العراقِ اليومَ من أربٍ
وليس لي في فلسطين الأسـى  شُغُـلُ
ما لي إذا انتُهكت أعراضُ نسوتهـم  ؟
أو ذُبّح العاجزون الشّـرّدُ العُـزُلُ  ؟
كانوا سيحيون في أمـنٍ وفـي دعـةٍ
لو أنهم أذعنـوا للغـربِ وامتثلـوا "
قـم حطـم الأمـلَ الباقـي لأمتنـا
وخيّبن كـفّ مـن بالليـلِ  يبتهـلُ
ما أجدرَ القومَ بـالإذلالِ إن  مرئـتْ
رجالُهـم وتفشّـى فيهـمُ الجـهـلُ
لا يُرتجـى منهـمُ خيـرٌ  ومنفـعـةٌ
لا خيرَ فيهِ إذا مـا استنـوق الجمـلُ
يا حاديَ الشعرِ يا ذخري ويـا أملـي
ويا ملاذي إذا ضاقـت بـيَ  الحِيـلُ
لا تعذلنّـيَ إن لـم يرضنـي زمـنـي
وإن وقفتُ على أطياف مـن رحلـوا
ما حيلةُ الزهرِ في صحـراءَ مقفـرةٍ  ؟
أو الغريبِ الذي تاهت بـه السّبُـلُ ؟
فطِرْ بنا نحـو ماضينـا علـى عجـلٍ
فربمـا رجـعـتْ  أمجـادُنـا  الأُولُ
خذني إلـى خالـدٍ فالشـوق أرقنـي
ولم أعـد أستطيـع اليـوم  أحتمـلُ
إن لم يطبْ في الهوى شعـرٌ ولا غـزلٌ
فإنه طـاب فيـه  الشعـرُ  والغـزلُ
يا ابن الوليد لقـد هنّـا فـإن ترنـا
كأننـا هـمـلٌ ترعـاهـمُ هـمـلُ
ولـو رأيـت ببـغـدادٍ  منازلـنـا
أقفـرن فهـي طلـولٌ  دُرّسٌ  ذُبُـلُ
كانـت مغانـيَ بالأحـلامِ ناطـقـةً
واليوم للجنّ فـي ساحاتِهـا  زجـلُ
يا صاحب الموت يوم المعمعـات ويـا
من لا يروّيـه إلا  الـروسُ  والقلـلُ
نُصرتَ بالرعب حتى ما أتيـتَ  حمـىً
إلا وأدخلـه فـي حكمـكَ الوجـلُ
نامت وما أمنتْ عيـنُ الجبـان ولـم
تنعم بنوم وقد دالـت لـك الـدولُ
كأننـي بسيـوف الهـنـد باكـيـةً
عليك لمـا نعتْـكَ الخيـلُ  والأسـلُ
ما بالها أصبحتْ ثقلاً علـى  يدنـا  ؟
أم أنّ أيديَنـا عنهـا هـي الثّقُـلُ  ؟
يا ابن الوليـد رؤوسُ الكفـر يانعـةٌ
فأين سيفُك منها اليـوم يـا بطـل !
يا ابن الوليد لقد  ديسـت  كرامتُنـا
وأصبـح الكفـرُ بالإسـلامِ  ينتعـلُ
كم من صريعٍ ثوى بين الرماحِ  وكـم
صريعِ سهمٍ رمتْه الأعيـنُ الكُحُـلُ !
يـا ويحهـا أمتـي تاهـتْ  معالمُهـا
كأنها – إذ تعفّـى رسمُهـا  –  طلـلُ
واحرّ قلبـاه منهـا غرّهـا  الدجـلُ
فها هي اليوم قد شطّتْ بهـا  السبُـلُ
أصغتْ لصيحاتِ عربيدٍ وما  حفظـتْ
قرآنهـا فتغشـى ثوبَهـا  الـوحـلُ
يا أمتي اغتسلي بالديـن  واعتصمـي
ففي ضيـاء الهـدى بـردٌ ومغتسـلُ
دَيْنُ الكرامة حـان  اليـوم  موعـدُه
وليـس يقضيـه إلا القـادةُ  النبُـلُ
الشاربون دمـاءَ الكفـر إن  شربـوا
الآكلـون لحـومَ الكفـر إن أكلـوا
كأنهـم شُهـبٌ للكفـر مُـرصـدةٌ
جـنّ إذا ركبـوا إنـسٌ إذا  نزلـوا
يا أمتـي إن تكـن ماتـتْ كرامتنـاُ
فإنـه لـم يمـتْ فـي قلبـيَ الأمـلُ
سأبذل النفـس كـي تحيـي معـززةً
إن النفـوسَ لنيـلِ العـز تُبـتـذلُ
عدد جديد من مجلة القافلة

القافلة : مارس- أبريل

القافلة هي إحدى مطبوعات أرامكو السعودية الرئيسية وتشتمل هذه المجلة التي تصدر كل شهرين على مقالات ثقافية وعلمية . وتوزع المجلة مجاناً كل شهرين على موظفي الشركة والقراء الراغبين في الاطلاع عليها في المملكة وخارجها.

 تحميل العدد
 (11 م.ب.)
المحتويات


 
 
 
 
 
 
بين العامي والفصيح ...
أو إن شئت قل: بين الفصيخ والفصيح !
 
تابعت كما تابع غيري برنامج (شاعر المليون) وأُعجبتُ به كما أُعجب الكثيرون به , فقد كان بحق برنامجاً هادفاً ممتعاً يجبرك على متابعته رغم أنه استمر أربعة أشهر تقريباً , وهي مدة كافية لتعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها –ربما-.

كان من أهداف البرنامج إبرازُ المواهب الشعرية المغمورة وتقريبُ الشعر بين يدي عامة الناس, وأعتقد أنه حقق جزء كبيراً من ذلك, فقد رأينا شعراءَ ذوي تجربة شعرية ناضجة, وإحساس مرهف, استطاعوا أن يتركوا في نفوس المشاهدين أثراً كبيراً, وأن يخلدوا ذكرَهم بأبياتهم التي سارتْ ببعضِها الركبانُ (الشاشات). ولكن مع ذلك لم يسلم البرنامج من بعض الملاحظات التي لا بد من بعضها لأي مشروع رضيع. أنا لست هنا لكي أتناولَ تلك الملاحظات, ولست هنا لأتكلم عن ما يُشاع عنه من أنه أثار النعرات القبلية –وإن كنتُ أرى أن في ذلك شيئاً من الصحة- ولستُ هنا أيضاً لأتكلم عن ما يُقال عنه بأن هدفـَه ربحي, وإلا فلماذا جعل المنظمون الكلمة الفصلَ في ترشيح أي شاعر للجمهور؟ فقد رأينا شعراءَ وصلوا إلى نهاية البرنامج وهم ليسوا أهلاً لذلك, ورأينا أيضاً من كان أهلاً لمراكزَ متقدمة ولكنه تأخر لأنه لم يجدْ (لابةٍ) يرشحونه, ثم ألم يكن ذلك تقليلاً من شأن لجنة التحكيم؟ لماذا جُعل لهم الثلثُ فقط من القرار؟ ولستُ هنا أيضاً لأتكلم عن الإسراف في الغناء الذي رأيناه, فلم تخلُ أمسية من أماسي البرنامج من حفلة غنائية, بل تطور الأمر حتى بدؤوا باستضافة فرق شعبية -هي أبعد ما تكون عن الفن- بحجة الوفاء للتراث العظيم, وأي تراث تلك الرقصاتُ المُخزية التي أدّتـْها تلك الفرق؟

كلا, أنا لست هنا لأتحدث عن ذلك كله, فما يهمني الآن هو أن البرنامج كان للشعر النبطي أو العامي, وموقف أهل الأدب من هذا الشعر معلوم. في الحقيقة لا أدري هل الشعر العامي يستحق مثل هذا البرنامج؟ انتظروا .. هل ترون في سؤالي السابق إجحافاً في حق ذلك الشعر؟ إذن دعوني أسألْ سؤالاً آخر, ألم يكن الشعرُ العربي الفصيحُ أولى من الشعر العامي بمشروع كهذا؟ ربما يجرنا هذا السؤال إلى الحديث عن حال الفصحى في هذا الزمن, وكيف صار من يتحدث بها موضعَ سخرية من الجميع –أو دعوني أقل من كثير من الناس- وهذا ما لا أريد الحديث عنه أيضاً, ولكن المشكلة في أرباب الشعر العامي –أو بعضِهم- الذين يدافعون عنه ويبالغون في ذلك, وربما نسخوا العربية الفصحى بالعامية, فلم تعد الفصحى تعيش معهم إلا في الصلاة وبعض الصحف التي يطالعونها, وإن جودلوا قالوا: إن الشعر العامي ابن شرعي للشعر الفصيح ! ألا تشاركونني الرأيَ في خطورة هذه الفكرة؟ ابن شرعي؟! ألا ترون معي أن في ذلك خلطاً في الأنساب؟ ماذا فعلتْ الفـُصحى كي تـُهانَ وتُنسبَ العامية إليها؟ وهل تستحق العامية كل هذا التعظيم لتـُنسبَ إلى الفصحى؟

إننا حينما ندافع عن العامية بهذه الفكرة نسيء إلى الفصحى من حيث لا نشعر, إذ لا مجال للمقارنة بينهما, فلن تبلغ العامية الركيكة عشرَ الفصحى في ألفاظها وتراكيبها وأساليبها, ولا يمكن أن تلدَ لغةٌ بهذه العظمة ولداً مشوهاً كالعامية؛ كما أني في المقابل لا أرفض العامية رفضاً تاماً, ولا أستطيع ذلك أصلاً, لأنها اللغة التي نتحدث بها ولا مناص لنا منها, بل أرفض أن ندافع عنها بأشياء لا تستحقها, وأن نستبدلَها بالفصحى في أنشطتنا الثقافية. ولذلك أعتقد أن أولئك الذين يقولون بأن الشعر العامي ابنٌ شرعي للفصيح مخطئون, وأنهم حينما يدافعون عنه بزعمهم هذا مبالغون في الخطأ.

أما الشعر العامي –في نظري- فهو شعرٌ لا يستحق أن يُنقلَ من الشفاه ليصبحَ حبراً مكتوباً على ورق, كما ليس لنا أن نجتثــّه من الأرض ونلغيَه من الوجود, لسبب بسيط هو أنه من لغتنا التي نتحدث بها, وأعتقد أن ذلك كافيٍ لكي يعذّرَ أربابُه لأنفسهم فيه. ولا أكتمكم أنني أرى أن منزلة الشعر العامي من الفصيح كمنزلة الشعر (الفرنسي) أو (الإنجليزي) منه, الفرق فقط هو أنه أشبهُ شيءٍ به. قد ترون أني مبالغ في ذلك, ولكني أؤمن بأن العامية لغة أخرى تختلف عن الفصحى كثيراً. وللحديث بقية ...
 
 
 
ساماتو...
نأتِ الديارُ ...

نـأتِ الديـارُ وأهلُهـا  الأحـبـابُ ** فالدمـعُ بعـد فراقـهـم سـكّـابُ

بالأمس كنـا كالأصابـعِ فـي  يـدٍ ** واليومَ قـد عصفـتْ بنـا الأسبـابُ

حتى إذا مـا البيـنُ سـلّ  سيوفَـهُ ** قطـعَ الأصابـعَ ليـتـه  يهـتـابُ

حسْـبُ ابـنُ آدمَ بالفـراقِ مـرارةً ** إنّ الـفـراقَ للـوعـةٌ وتـبــابُ

يا من أعزّي القلـبَ فـي ذكراهـمُ ** القلـبُ بعدَكـمُ خــوىً ويـبـابُ

بَعُدَ المُحـبُّ عـن الحبيـبِ وإنمـا ** بُعْدُ الحبيـبِ عـن المُحـبِّ عـذابُ

قد كنتُ أعـذلُ مـن بكـى لفراقِـهِ ** فعرفـتُ كيـف يُفـارَقُ  الأحبـابُ

حتى إذا مـا بِنـتُ بانـتْ لوعتـي ** وعلمتُ ليـس علـى بكـاهُ عتـابُ

رقّتْ لحالي الأرضُ حتى  أجهشـتْ ** وبكتْ وجـادتْ بالدمـوعِ  سحـابُ

واصفرّتِ الأشجـارُ بعـد  نضـارةٍ ** وعـلا الوجـودَ غشـاوةٌ وضبـابُ

وتأبّـدَ الليـلُ الحزيـنُ ومـا بــه ** نجـمٌ يُشـعّ وليـس فيـه  شهـابُ

وتجهّـمَ البـدرُ الكئيـبُ ولـم يعـدْ ** يسبـي الجنـانَ ضيـاؤهُ  الخـلاّبُ

وتقطّعـتْ سبـلُ الضيـاء كأنـمـا ** غطّى العيونَ عـن السنـا  جلبـابُ

وتبكّمتْ أطيـارُ سعـدي  وانبـرتْ ** لـي بـومُ شـؤمٍ سَاسَهُـنّ غُـرابُ

كـم غـدوةٍ أغـدو بهـا  وكأننـي ** أعمـى أصـمُّ وخائـفٌ مـرتـابُ

ولقـد أروحُ وليـس فِــيَّ بقـيّـةٌ ** إلاّ الأسـى والحـزنُ  والأوصـابُ

فتظـلّ تفرينـي الهمـومُ  كأنـنـي ** كبـشٌ وديـعٌ ناهَشَـتْـهُ  ذِئــابُ

يا ساكني قلبـي - وقلبـي  موجـعٌ ** بفراقهم - .. قد ماتَـتِ الأعصـابُ

ماتتْ مذ ارتحلَ الوصالُ فليتَ شعـ ** ـري هـل لـه بعـدَ الرحيـلِ إيـابُ ؟

كم بِتُّ فـي ليلـي أسائـلُ  أنجمـاً ** فتحـارُ فِـيَّ فمـا لهـنّ جــوابُ

مسكينـةٌ تلـك النـجـومُ  أبثّـهـا ** حزنـي فيعلـو وجهَهَـا استغـرابُ

وتظلُّ تبكي لـي ويخبـو ضوؤهـا ** فكأنّـهـنّ إذا خَـبَـوْنَ  ســرابُ

يا ليلُ ... كـم مـن بائـسٍ آويتَـهُ ** ولكم شُفِي بكَ - إذ شكاكَ -  مُصابُ

أنت الصديقُ الصادقُ المصدوقُ  يشـ ** ـكو همَّهُ لـكَ مـن دهتْـهُ صِعـابُ

مالي أراكَ وقـد شكـوتُ صبابتـي ** لكَ قلتَ : مهلاً ... إنها لعُجـابُ !؟

أومـا رأيـتَ معذّبيـنَ  أصابـهـم ** مثلُ الـذي مـا زلـتُ فيـهِ أُذابُ ؟

فأجابني أن لا فقلـتُ - أجيبُـهُ - : ** حـارتْ لمثـلِ مصيبتـي  الألبـابُ

 
 
 
ساماتو
نكتة
كِرِيمـ(ن) لو رِزَقـْه الله بْتوم وجاب له ولدين
أخذ له واحد(ن) منهم وْعطا دكتوره الثانـــي
 
 
قبل أن أسأل : هل ترى أن هذا البيت (الشعبي) قد أجاد مدحَ ذلك الرجل بالكرم أم لا ؟
أريد أن أقول لكل (ذكي) كان سيقول أن هناك أخطاءً إملائية في كتابة البيت : إنني أعلم بذلك , بل ولا أجد حرجاً في هذا الأمر , لأنه حين يُخطـّئ الإملاءَ هنا , كمن يقول للهارب من المدرسة أو الدوام : اهرب بذوق , ولا تهرب من الباب الخلفي أو من النافذة , بل اهرب من الباب الأمامي , بماذا ترون ذلك الهاربَ سيجيبه ؟
بكل بساطة , سيقول له : "حاضر .. سيدي!" ههههه , ياله من (عربجيّـ(ن)) ساخر.
وهكذا كنتُ سأجيب كل ذكي يخبرني بأن هناك أخطاءً إملائية , غير أني لستُ عربجيّا.
ولأني أؤمن بأن الشعر الشعبي (شفهي) يُكتبُ كما يُنطـَق , ويجب ألاّ يتصدر منتدياتِنا  الثقافية ونوافذنا الإعلامية.
 
أما قصة ذلك البيت , فقد حدثتْ قبل بضعة أيام , لما أتتني أختي الصغيرة بدفترٍ ضخم وقالتْ لي : " أسامة! ... هل سمعتَ آخرَ نكتة ؟ " فأجبتها أن لا , فبدأتْ تقلـّب صفحاتِ ذلك الدفتر حتى استقرّ أمرُها على ( قسم النكت ) , فلما أحسّتْ أني عجبتُ من أمرها , بادرتْني موضّحة : " صرتُ أقيـّد كل نكتة أسمعها في هذا الدفتر , كي لا أنساها " ولكني -رغم توضيحها- تعجبتُ أكثر , فكأنها كانت تعلم ما في نفسي , فقد كنت قبل ذلك أفكر لماذا لم نعد نحفظ النكت ؟ فكثيراً ما لاحظتُ ذلك في كثير من المجالس , حتى لو أراد أحدٌ أن يسمعـَنا نكتة ً وجدتـه لم يحفظ تلك النكتة جيداً , لا أنكر أننا نضحك في مجالسنا , ولكن ليس من أجل نكتة , وأعني بالنكتة هنا : ذلك الشيء التقليدي الذي يبدأ عادةً بـ "فيه محشش .. أو فيه عجوز .. أو فيه حرامي .." , ولاحظت في المقابل أننا قد تطورنا في (الضحك) فتجد أننا أبدعنا في الأمور التي تجعلنا نضحك , حتى إني لأتعجب أحياناً من فلان كيف جعلنا نضحك على هذا الأمر الذي قد نراه عادياً ؟ وصار الأمر صعباً , فلا تجدنا نضحك بسهولة , إلا إذا كانت النكتة مُبتكرة , ولا يقدر على مثلها إلا قليلٌ من الناس ..
 
المهم , قلت لأختي وأنا أستعد للذهاب للمسجد : " وما هي النكتة ؟ " قالت : " فيه واحد كريم جاه توم (توأم) , يوم جاه الدكتور وبشره حلف على الدكتور انه ياخذ واحد " :D
 
لا أكتمكم أني ضحكت بشدة منها , فقد كانت جديدة على سمعي , ثم خرجتُ للصلاة , وفي طريقي أخذتُ أفكر : هي فعلاً نكتة , ولكن ألا تدل فعلاً على عظم كرم ذلك الرجل ؟
وأخذتْ تعتلج في صدري أفكار كثيرة حتى نظمتُ تلك النكتة في البيت السابق , وأبشركم أني صليتُ تلك الصلاة بخشووووع تاااااااااااااام , والله المستعان ..
 
ذكـّرني هذا الحدث بقصة قرأتُها سابقاً في ترجمة للشاعر أبي تمام أوردها الخطيب التبريزي في نهاية كتابه الذي شرح فيه ديوان أبي تمام ونقلها من كتاب الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ( في الحقيقة نسيتُ من أوردها , أهو الخطيب التبريزي أم محقق ذلك الكتاب ؟ ) المهم , قرأتُ قصة أوردها في باب : ( سرقة أبي تمام للمعاني ) يقول الراوي فيها :
رأيتُ أبا تمام وقد مرّ ذات يوم بمُخنـّث يقول لصاحبه : أتيتـُكَ أمس فاحتجبتَ عني , فردّ عليه صاحبُه : إن السماءَ إذا احتجبتْ يُرجّى منها الخيرُ , قال الراوي : فرأيت في وجه أبي تمام أنه قد أخذ المعنى , ثم لم تمض إلا أيامٌ حتى أُنشِدتُ قولـَه :
 
ليس الحجابُ بِمُقصٍ عنكَ لي أملاً *** إن السماءَ تُرجّى حين تحتجبُ
 
 
 
 
رحم الله صاحبَ ذلك المُخنّث , كأني به وقد انتفختْ أوداجُه غضباً على أبي تمام , ثم كأني به يحترق من الغضب إذا علم أنه لم يكن له من يحفظ له حقه سوى ذلك المخنث .
 
 
 
 
 
 
ساماتو
طييييييييييييير . . . طييييييييييير .. .

بسم الله الرحمن الرحيم ..

 
 
السلام عليكم جميعاً , فاصل فني أتمنى له القبول لديكم
أرجو منكم أيها الأحبة قبل النزول إلى أسفل , أن تضغطوا ( End ) في لوحة المفاتيح , 
لكي تنتقلوا مباشرة إلى آخر الصفحة , لأن الموضوع يبدأ من النهاية ..
 
 

استعدوا ..
 

اضغطوا الآن !


.
 
 
 
 
 
 


 
.



.

.








 
 







 
ما رأيكم بهذه الرحلة الجوية ؟

في انتظاركم












 



 




.
.




.




.


.

.






السموات ..

 
.


.


 
.




 




.


.



.







نحو ..







.




.
.







 








.
.


.






 
وارحل ..





.


.










 




 
.
.






 
الفراشات !

 

.
.

.






 





 
.
.
.












مثل ..

 
.


 
.

.

.







 


 
.
.
.






 
حلق ..

 
.
.

.





 


 
.

.

.


.





 





 
.


.
.









 
العصافير !


.



.

.
.

.

.







 

 
.


.






 
مثل ..



.


.


.




 



.


.

.







 
غرد ..




 
.



.



.







 

 
.


.

.
.





 









.

.


.
.






 
طيييييييييييييير ..




 
.



.

.

.









 






.


.

.










 
.

.



.
.





 
طييييييييييييييييييير ...





.

.



.
.








 





 
.

.






 



.



.

.



والآن ..
 
إخوانيات شعرية ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
 
 
أشار (النهيم) علي ذات يوم أن نتسامرَ بالشعر , وأن نتجاذب أطراف الحديث به , فبدأت أنا بهذه الأبيات :
 


 
فلنبـدأنّ كلامَـنـا  وحديثَـنـاباسم الإلـه المنعـمِ المتفضّـلِ
ولننشرنّ عبيرَ حُبِّ المصطفـىبتلـهّـفٍ وتـشـوّقٍ وتبـتّـلِ
ولنُعلِمنّ الضيفَ حيـن يزورُنـاأنّا بقـولِ الشّعـرِ لـم  نتبـذّلِ
"يا ضيفنا لـو زرتَنـا لوجدتنـانحن الضيوفَ وأنت ربُّ المنزلِ"
يا قاصـداً أشعارَنـا لا تبتئـسْفلربّمـا ألفيـتَ شِعـرَ  تهـزّلِ
ولربمـا ألفيـتَ شِعـرَ  تغنّـجٍولربمـا ألفيـتَ شِعـرَ  تغـزّلِ
فـ( نهيمُنا ) فتنَ الجميعَ بحُسنِهِوبسحرِ صوتٍ مثلِ صوتِ البلبلِ
أوما علمتَ الزّهدَ فيه عن  النّساءِ وأنه منهنّ صـار بمعـزِلِ ؟!
ما ذاكَ إلا خشيةٌ من أن  يـريـنَ الحسنَ فيه بـدون أيّ تعقّـلِ
فيهمْـنَ فيـه فيُفتنَـنّ  بدينـهليعيـشَ بعـد تعـزّزٍ  بتـذلّـلِ

فردّ عليّ :


 
أحسنتَ يا رمز المحبة والتقىأحسنتَ بالنظم الجميل الأجزل ِ
إني بشعرك يا أخيّ لمعجـب ٌعجبا ً يفوق تصوري  وتأملي
إني أظنّكَ يـا أخـيّ سحابـةمن عذبِ شعرٍ لؤلؤيٍّ فاهطل ِ
فاكتب ولا تبخل فإني عاشـقعشق المتيّم للجميل الأكحـل ِ






ثم أجبتُه :

 
إني وإن أبديتُ كـلَّ مشاعـريونظمتُهـا بتـدرّجٍ وتسلـسُـلِ
وحبكتُها حبكَ امرئِ القيسِ الذيبزّ الجميعَ بشعـرِه  المتجلجـلِ
أو مثلَ حبكِ أميّةِ ابنِ الصّلتِ أوحبكِ الفرزدقِ أو كحبكِ  الأخطلِ
لن أبلغنَّ نصيفَ شِعـرِ نهيمنـاكـلاّ ولا قيـداً كقيـدِ  الأنمُـلِ
أأبـا معـاذٍ إننـي أخشـى إذاصرنا سنمدحُ بعضَنـا بتجمّـلِ
ألاّ نقولَ الخيـرَ فـي أشعارِنـاوالخيرُ أحرى أن يُقالَ  ويعتلـي
فلنجعلنَّ الشّعـرَ ذكـراً  طيّبـاًلله ربِّ الكونِ والعـرشِ العلـي


وكان بعضُ الإخوة يدخل بيننا ويستهزئ ويسخر – مداعبةً - , فقلتُ لأحدِهم وكان اسمُه يزيدا :

 
أيزيدُ لا يغـررْكَ أنّـك ضاحـكٌأو أنّكَ الأقوى بدنيـا  المهـزلِ
إن الهجاءَ هو الحميـمُ وإننـيلحميمِ شعري – عِفّةً – لم أُشعِلِ
فاحذر فإني إن قدحـتُ  زنـادَهلجعلتُه صاليـكَ حَـرّاً  فاعقِـلِ
واحذرْ فإني إن أبيتَ – معانداً -آتيكَ من جزلِ القصيدِ  بجحفـلِ

فغضب عليّ , و ( استنجدَ ) بصديقٍ له شاعر , فردّ عليّ بمجلجلةٍ كأنها الريحُ ما تذر من شيءٍ أتتْ عليه إلا جعلتْه كالرميم , وقال :


 
أ (أسامة) المغرور لا تغتر  فـيحلمي .. فجهلي حلوه كالحنظـلِ
ثكلتك أمك هل علمت من  الـذيهددتـه بقريضـك  المتهلـهـلِ
أنا ذلك الإنسان مـن تمـت بـهكل المحامد مـن طريـق أكمـلِ
إن رمت عد فضائلي هيهـات أنتحصي القليل فلا تكن  كالأجهـلِ
أما القريض فلا تسل عن  سحرهو إذا شـدوت فإننـي كالبلـبـلِ
قد حزت ذاك المجد عن كثب فمنمثلي و كل الفخر و العزمات  لي
لا تسخرنّ من امـرئٍ عزماتـهترديك بالشعر المفوهه من  عـلِ
قد كنت أبغي أن أزيـد هجاءكـملكنكـم لا تصمـدون لمقـولـي
فانتهْ أيا هذا فـإن لـم  تنتهـيأرديكمُ نحو الحضيـض الأسفـل






ثمّ أجبتُه :


 
حسبي إلهي .. ما رأيتُ فداحـةًكاليوم لمّا رُمتَ ما لـم تحصُـلِ
مـن ذا يزكّـي نفسَـه بتأنّـقٍواللهُ بيّن حُكمَهُ حُكماً جلـي  ؟!
إذ قال في ( النّجمِ ) الكريمةِ آيةًكالبدرِ يُشرقُ فـي بهيـمٍ أليَـلِ
هِيَ منهجٌ للخلـقِ أبلـجَ حقُّـهُلا يرتضـي بتكهّـنٍ  وتــأوُّلِ
أعلمتَ أنّكَ في قصيـدِكَ تدّعـيحُسنَ الكمالِ فيـا أُخـيَّ تمهّـلِ
غيرُ الإلهِ وغيرُ خاتـمِ  رُسْلِـهِكُلُّ الخلائقِ يا أخي لـم  تكمُـلِ
فاستغفرنَّ اللهَ واطلـب  عفـوَهُأنعِمْ بهِ مـن واهـبٍ  متفضّـلِ
ثم اعلمنْ أنّ القصيـدةَ  مِدحـةٌليستْ بسبٍّ مُقـذعٍ  مسترسـلِ
أتقولُ : كيف ؟ إذن أجيبُ لأنهـاضمّتْ ضميرَ الجمـعِ  فلتتأمّـلِ
أتسـبُّ فـرداً بعـد إذ ناديتَـهبالجمعِ ؟ إن الجمعَ عِزٌّ  فاعقِـلِ
أمّا امرؤٌ والله مـا  استحقرتُـهأعْجِب بِفهـمٍ فاسـدٍ  ومُهلهـلِ
ارجعْ لما سطّرتُ فيهِ ولا  تعـدْولمثـلِ هـذا القـولِ لا تتقـوّلِ
إني .. وإن أبديتُ بعضَ فضاضةٍلبداخلي زهرُ الهوى لـم  يذبُـلِ






ثم فرّقتْ بيننا الأياااامُ ,,
أنا و أنا و خالي ........ هذيان ..

إنه النظام ..

 

طعمُه أكره من طعمِ ذباب السيف , يمضي على الكبير والصغير , والأبيض والأسود , والرجل والمرأة , ( وذي اللحية وحالِقِها ) , لا يفرّق أبداً بين هؤلاء أجمعين , فهو كالموت تماماً , وكما أقول الشاعر : ...

 

-         عفواً , انتظر قليلاً , كيف تقول : "كما أقول الشاعر" ؟ ما سمعتُ بمثل هذه الجملة قط .

-         أووه .. آسف جداً , كنتُ أريد أن أبيّن أن البيتينِ اللذَيْنِ سأوردهما لي , وأني أنا من قلتُهما .

-         ولكن يا ( أنا ) .. هل أنت شاعر ؟

-    أووووه يا ( أنا ) .. أرجوك لا تزعجني , فلا أريد أن أضيعَ وقتَ القرّاء الكرام , وسأغير تلك الجملة كما تريد , ولكن بشرط أن تدعني وشأني ..

 

حسناً .. آسف جداً أيها الكرام , وأرجو أن تعذروا ذلك المسكين ( أنا ) , فهو حبيسُ ( بيروقراطية ) مُعيّنة لا أدري من أي نوع هي , ولكنها أقربُ ما تكون إلى ( بيروقراطية اللغة والنحو ) وربما أحياناً ( بيروقراطية الفكر والثقافة ) لا أدري إن كان هناك بيروقراطية من هذا النوع أم لا , ولكن هكذا أفسّرها بعض الأحيان , ودائماً ما يصيبني بالإحراج أمام أصدقائي , فكلما أراد التصحيح للكثير من هرائهم وهرطقاتِهم ولَغَطِهم , قالوا – متذمرين - : " أوووه , أرجوك لا تتفلسف علينا " , ثم لا أملك إلا أن أنظرَ إلى موضعِ قدميّ خجلاً واستحياءً , وكان دائماً ما يتفلسف عليّ ذلك المسكين ( أنا ) متى ما خلوتُ به , ويقول لي : " دعْكَ منهم فإنك على الحق " ويعزّيني ويحاول أن يسرّيَ عنّي , ويخبرني أن خجلي ذلك واستحيائي , إنما يكونان لأني أعيش غربةً معينة أشبه ما تكون بغربة الإسلام في هذا الزمن , ولا أكتمكم أنني أصدّقه دائماً فيما يقول , ولكني أيضاً لا أريد أن أخسرَ أصدقائي , وكنتُ أحاول إقناعـَه دائماً بأنه لا بأس على المرء أن يضحّيَ بشيء من ذلك الحق في سبيل ألا ّيخسرَ أصدقاءَه , ولكني فشلتُ في كل محاولاتي , وكان ثابتاً كصخرة الوادي , المهم , دعونا من ( أنا ) ولنعدْ إلى حديثنا , ولكن إلى أين وصلنا ؟

نعم نعم , قلنا أن النظامَ كالموتِ تماماً لأنه لا يفرق بين أحد , كما قال الشاعر : ...

 

-         هل ارتحتَ الآنَ يا ( أنا ) ؟

-         نعم , ولكني أفضّل أن تقول : " كما يقول الشاعر " ..

-         وما الفرقُ أيها الذكي ؟

-         ماذا ؟؟! .. فرقٌ شاسع كما بين السماء والأرض , فـ ( قال ) فعلٌ ماضي , و ( يقول ) فعلٌ حاضرٌ مضارع

-    نعم أعلم ذلك , ولكن ما الفرق بين الماضي والحاضر في هذه الجملة ؟ وما الذي سأفيدُهُ من قولي : " كما يقول الشاعر " ؟

-         يا حسرةً عليك , طالما نصحتُكَ أن تتركَ أصدقاءَك , هل علمتَ الآن لماذا أنصحكَ بذلك ؟

-         ولكن ...

-    المهم , الفرق يا عزيزي ( أنا ) بين الماضي والمضارع هو أن المضارع يفيد ( الديمومة والتجدد ) , وأنا أريد لأبياتك أن تكون حاضرةً في كل وقتٍ ومكان , فتكونَ شاعرَ الزمان , لذلك أرجوك قل : " كما يقول الشاعر " ..

-    حسناً حسناً , سأقولها , ولكن أرجوك لا تغضبْ عليّ , فمن لي بعد الله سواكَ يا ( أنا ) يسلّيني ويعزّيني في هذه الدنيا إذا غضبتَ عليّ ؟

 

أرأيتُم أيها الكرام كيف هي حالي مع ( أنا ) ؟

هكذا أنا معه دائماً , يقف في وجهي حينما أُقدم على أي أمر يراه خطأً فيصححهُ لي , ودائما ما تدمغني حُجـّتـُهُ , ويُعيِيني كلامُه , فلا أملك إلا ّ أن أطيعَه , فأنا لا أريد أن يغضبَ عليّ , لأنني أعلم تماماً أن غضبَه عليّ يعني أن أُصابَ بداء ( انفصام الشخصية ) ..

 

نعم , وهل داءُ الانفصام إلاّ أن تغضبَ نفسُ المرءِ وذاتُه عليه ؟ فتجده معها في شقاقٍ دائم , حتى في كأس الماء يرفعُها ليشربـَها فتنهاهُ نفسُه عنها وتزجرُه , ثم لا يأبه بها , ويحاول شربَ الكأس , فلا تطيعه نفسُه ولا يستطيع وكأنّ أحداً ما يسحبُ يدَهُ ويشدّها , وإن هو استطاعَ شربـَها , طاش غضبُ نفسِه عليه , ونزلتْ عليه ضرباً وجلداً بالهموم , وسامتـْه أشدَّ العذاب , ثم تراه بعد ذلك مُنهدّ القوى , خائراً , يتخبط في لوعتِه وهمومه وكأنّ به مسّاً من جانّ , وتعبث به الوساوسُ والأوهام وكأنه لم يشربْ ماءً بل شرب حميما .

كلا ّ, لا أريد ذلكَ كلـَّه , لذلك أنا أطيع ( أنا ) دائماً , ولا أعصي له أمراً , كي لا يغضبَ عليّ , فاللهم اغفر لـ ( أنا ) وارحمه وأدِمِ المحبةَ والوفاءَ بيني وبينه .

لنعدْ الآن لحديثنا , ولكن أين وصلنا ؟ نعم , قلنا أن النظامَ كالموت لأنه لا يفرق بين أحد ( كما يقول الشاعر ) :

 

لا يعرف الموتُ أنثى حين يطلبنا
                                          ولا يفرّق بين الطفـــل والرجـــل ِ

كلا ّولا بين من طــــالتْ سلامتُـهُ
                                          وبين من غاص في دوّامةِ العِلـل ِ

 

نعم , هذا هو النظام الذي لم يرأفْ بخالي , الذي قطعَ إشارةَ المرور , فأُدخل السجنَ بسبب ذلك .

ليست المرةَ الأولى التي يدخل فيها السجنَ , ولكن المصيبةَ هي أن السيارة التي ذهبوا به عليها إلى السجن لم تكن كسيارات الشرطة الزرقاء الجديدة المُكيّفة , بل كانت ( باصاً كباصات (خط البلدة) ) , لو خُيّر أحدٌ بينه وبين حمارٍ – أجلكم الله – ليركبَ عليه لما تردد في اختيار الحمار , والمصيبة كذلك في رُكّاب ذلك الباص الأحمق , لن أتحدّث عنهم كثيراً , ولكن ما ظنكم بامرئٍ لم يغتسلْ منذ شهر ؟

ولو كانَ مرءً واحداً لاتـّقيتـُه
                                     ولكنــّه مرءٌ وثــــان ٍوثالثُ
 

غفر الله لك ياخالي ( البريء ) ما كان أجدرَ بك أن تقطعَ الإشارة , ثم ألا تُرعبُكَ وتردعُك الغراماتُ الكثيرة التي غـُرّمتَ بها جرّاء مخالفاتِك ؟

كم أتمنى أن تُدفعَ تلك الغراماتُ لي , لأشتريَ بها عدسة ( نيكون ) Nikon 70-200 VR (1)

 

هذه أبيات بسيطة , كتبتُها باللغة العامّيّة النجدية , والسبب في ذلك هو أني لستُ رجعيّا أو ( ديناصوراً ) , لأكتب باللغة الفصحى التي يبلغ عمرُها آلافَ السنين , بل أنا عصريّ و أواكب التقدّم ولذلك كتبتــُها باللغة العامّيّة التي لا يتجاوز عمرُها ثلاثــَمئةِ سنةٍ تقريباً ..

 

ياللي بتوبيس الشرطة راكب مع الجنود

 

اليوم يومك يا عـدوّ الإشـــارة

عزّي لحالك ونت راكب مع الهنـود

 

مابين ريـح صنان وريحـة زقارة

مرحـوم ياللي بالكلبشــات مقيـود

 

شالــوك مثل المجرمين السكارى

لدار العـقارب والصوارير والـدود

 

تنام بين أهـل الخـنا والدعــارة

كل ما تبي يا خال بالسـجن موجود

 

آمـر ترا حارسك رهن الإشــارة

إن شيـت شاهي سكّره مب موجود

 

ولا ّ قهوتـن صايـدتن ذيـل فارة

الله يجيـرك والعشـا خبز مفرود

 

يابس تطرّه من العســاكر طرارة

وكم واحدن بالحبس نذلن ومقرود

 

ثقيل الطين وكن وجهــه غضـارة

تلعب معه بالوت وتضرب له العـود

 

صـنّ وحكم تلعـب بفـن ومهـارة

ولـيا نكبـته فـانت خاسر ومطرود

 

يقلب لك الدنيا وتجــيك البشـارة

أبشـر تـراك اليوم مجلود مجلود

 

والله لامـرمط معدتك والمـــرارة

ويجيك بعـقالن كما الحبل مشـدود

 

ويجلـدك جلد بيمنـته وبيســاره

وله شلـّـتن صايرن لهم تقل معبود

 

محــدن يخالف كلمته أو قــراره

إلـيا أمر فـزّوا كما طـلق بـارود

 

ورّوك نجوم الليل بأوسط نهـــاره

تشوفهــم عليهم بـروق ورعـود

 

مثل الحطـب ثاير ومشبـوب بناره

خذ علـم واحـدن تعـدّوا به الحدود

 

لقوه يصـوّر عند باب العمــارة

شالوه وكنـّه سبـع الأسباع مصيود

 

وغطوا عيونه واركبوه بغمــارة

قالوا : ترا التصوير بالسـوق منقود

 

ومحدن يفيده حجـّته واعتــذاره !

قال : تخسون وقولـكم كذب ومردود

 

و سمحن بها سلطان بأوضح عبارة

قالوا : لزوم توقـع عقـود وعهود

 

انك تـتوب وتلـتـزم بالشــطارة

الله حسيـبهـم غثيـثين ونكــود

 

أنا اشهد انّ اللـي فعلـوبه عيارة

وأنا اشهد انه من العـذاريب مبعود

 

ما يعـرف الا بيتـهم والمنــارة

فنان ومبدع والرجاجيل له شهـود

 

حاز الصــدارة بكل حق وجـدارة

يا واهنـي ياللي عن الحبس مبعود

 

يعيش مستـانس ومرتــاح بداره

 

 

 

 

- تعال يا ( أنا ) , أريد أن أقول لك شيئاً قبل أن تذهب .
-
ماذا تريد ؟
-
لماذا جعلتَ عنوان الموضوع : أنا و أنا و خالي ..... هذيان ؟ لماذا وصفتـَه بالهذيان ؟ يجب عليك أن تحترمَ كلَّ ما قلتـُه لك وتحـ ...
-
 ( قاطعتُه قائلاً )اسمع يا أنا
-
ماذا تريد ؟
-
اخــــــــــرس ...

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أسامة ,

 


(1) يصل سعرُ هذه العدسة إلى سبعة آلاف ريال .

هل يلحد الروائي ؟ ( خاطرة في إثر جنازة ابن الحارة )

مقالة أعجبتني للدكتور حبيب بن معلا اللويحق

 

 
هل يلحد الروائي والشاعر؟


سؤالٌ محير ! أليس كذلك ؟؟


بيننا وبين (الأدباء اللادينيين)مثل مابينهم وبين المنطق .. نختلف معهم في مسلمات عقدية وفكريةوأخلاقية اختلافا كبيرا جدا ؛ سببه الرئيس : اختلاف المرجعية بيننا وبينهم ؛ فهم لايقبلون بالاحتكام للكتاب والسنة عداوة لهما أو جهلا أوطلبا لفائدة دنيوية ..والمسلمون جميعا لايقبلون احتكاما لغير الكتاب والسنة وليسوا محتاجين لنسق ثقافي من بيئة مختلفة أن يأتي ويعلمهم كيف يتعاطون مع الإبداع بكافة أشكاله .

ومع الضجيج الإعلامي الذي صاحب موت الكاتب نجيب محفوظ ، ومع أننا لسنا –بأي حال – بصدد الحكم على الأشخاص ولا يهمنا الحديث عن المصائر إلا أننا أمام ثقافة انتهازية قذرة توظف هلاك هذا التسعيني المسكين لتلميع منهجه وفكره الذي أعلنه مرارا بلا مواربة بلسان الحال والمقال والإبداع وهو : الإلحاد الصارخ الذي لايؤمن بماوراء المادة..

ولهذا كان وراء (الجنازة الحارة) والردح العربي خلفها ماوراءههما .. فالهدف : تلميع اللادينية في الأدب وإسباغ الصفات الأسطورية على أساطينها ..

ومع كل ضجة (تواطئية) كبيرة تصاحب مثل هذا الحدث أوتصاحب صدور رواية (ما) لكاتب (ما) فيها تجاوز قيمي أوعقدي أو اجتماعي أو سياسي أو فكري تبرز أسئلة متكررة:
-هل الكاتب الروائي الذي يقدم تجربة مفتعلة يصف واقعا حقيقيا؟
-ثم هل يلام إذا ضمّن روايته أحداثا أو شخصيات أو أفكارا فيها مخالفة لنسق اجتماعي أو طعن في عقيدة أو قيمة ؟
-ثم هل يمكن تصنيف الكاتب الروائي من خلال كتاباته ؟ ألسنا نقول إن ناقل الكفر ليس بكافر ؟ فلماذا نطالب الكتاب الذين يصورون الجانب المظلم من المجتمع وينقلون لنا إلحاد الملحدين ومجونهم ألا يفعلوا ؟
- وأخيرا: هل للأدب الروائي هدف أخلاقي توجيهي أم أنه لايحتمل سوى القيم الجمالية ؟ بل هل يمكن أن يكون للأدب الروائي هدف أصلا؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تثار مع صدور كل رواية جديدة تصادم المجتمع ، وربما تضطرم الحوارات المنفعلة ولا يجيب أحد عن هذه السؤالات فتضيع الحقيقة بين مجموعة تتمالأ على إصدار مثل هذه الروايات لتعبر فيها عما لا تستطيع التعبير عنه صراحة وتتمنى ممارسته فعليا ومجتمع يرفض هذا كله جملة وتفصيلا ولكنه لا يدري لم يرفضه .
ومنذ صدورالرواية الشهيرة (موت الإله)التي سميت فيما بعد (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ التي يصور فيها حكاية البشريةمع ربها جل جلاله كما يراها هو ؛فيتخيل وجود شخصية أسطورية تعيش في قصر وترسل الرسل إلى الناس خارج القصر ثم تموت في النهاية على يد شاب يمثل العلم الحديث ،وهي في حكاياتها وتبدلات الأحداث فيها تشبه تماما قصص الأنبياء مع أقوامهم-منذ صدور هذه الرواية والجدل قائم في هذا الفن الروائي وحد المؤاخذة فيه خصوصا مع النكير الشديد من المجتمع المصري بقيادة الأزهر الشريف على الروائي والرواية ، وقد تجدد هذا الجدل مع الروائيين الذين سلكوا هذا المسلك (المحفوظي ) في النيل من المسلمات والتهاون في الموبقات ك(عبدالرحمن منيف وصنع الله إبراهيم ومحمد شكري وإحسان عبدالقدوس وغازي القصيبي وتركي الحمدوحيدر حيدر ) وغيرهم كثير.
فماالذي يمكن أن يقوله المتخصصون في هذا ؟خصوصا أننا نرى بعض الحيرة أو التخبط عند بعض العقلاء مع كل (نمط)جديد من هؤلاء ..بل نرى تساهلا في التعامل مع هذه الأفكار ؟

بادئ ذي بدء لابد أن نتفق على مسلّمة مهمة جدا وهي: أن هذا الأدب نشاط إنساني ، وكل نشاط إنساني ينبغي أن يكون محكوما بالمعتقد الذي يؤمن به من يمارسه ؛ فالمسلم الحق لايمكن بأي حال أن يصدر عنه قول يخالف مايؤمن به معتقدا أن دينه ليس له شأن بما يكتب ؛ لأنه لو اعتقد هذا الاعتقاد فعليه أن يراجع أصل انتمائه لدينه ويراجع فهمه لهذا الدين فلا يمكن لعاقل أن يتصور هذاالدين العظيم الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وقاتل دونه وصبر على الأذى فيه دينا قاصرا ليس له سلطة على مايكتبه العبد وينطق به بل هو مجرد طقوس شخصية !! إن مثل هذا الاعتقادالذي يفصل بين الإبداع والمعتقد ناشيء عن لوثة كنسية ليست من الإسلام في شيء؛ ولهذاقبل تقرير أي رأي في حدود المؤاخذة في الفن الروائي لابد من الاتفاق على هذا الأمر ، وإن لم يتم الاتفاق
فلابد من تغيير أساسات المحاورة بتغير مناط الحوار ؛ بحيث يتحول من نقاش أدبي إلى نقاش عقدي ودعوة للإسلام من جديد..

إذن .. نحن مسلمون .. وإسلامنا العظيم .. ليس طقوسا ومظاهر جوفاء .. بل حياة كاملة على منهاج النبوة وسير في ركاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي أهدر دم ابن الزبعرى وكعب بن الأشرف وكعب بن زهير والنضر بن الحارث لأنهم أبدعوا شعرا فيه مخالفات شرعية ولم يرفع عنهم القلم لأنهم مبدعون ..

وإذا اتفقنا على هذه المسلّمة العظيمة نأتي إلى نقطة الخلاف.. وهي المواقف الإلحادية والداعرة في الروايات الأدبية .. هل هي خطيئة؟

طائفة من مثقفينا يقولون : هذا ليس خطأ وناقل الكفر ليس بكافر بل الرواية تعري واقعا ويجب أن تفصلوا بين الفكرة والبناء الفني .. ولم يكتفوا بهذا .. بل دعموا هذا بإصدار روايات مشحونة بالمواقف والشخصيات التي تنكر الغيبيات [انظر : أطياف الأزقة المهجورة ، وريح الجنة لتركي الحمد –مثالا-] وروايات مكتظةبالدعارة وشهيق المومسات [انظر : رواية 7 للقصيبي ورواية بنات الرياض للصانع (فيمايبدو) ورواية الآخرون لصبا الحرز -مثالا-] وروايات تسخر من الدين وتهاجم المتدينين [انظر: رواية فسوق لعبده خال –مثالا-] .. بل دعموا رؤيتهم هذه بتشجيع الأدباء الشبان الذين ينتهكون الحرمات بمثل هذه الروايات والدفاع المستميت عنهم [انظر: تقديم القصيبي لرواية بنات الرياض، وحديث الغذامي عن محمد حسن علوان ] إلخ ..

والحق أن هذه الفئة من المثقفين قد أوقعت نفسها في مأزق قاتل حينما تبرر أي مضمون كان بالزعم أن الروائي يعري الواقع وأنه لايلام على الكلام الذي ينطق شخصياته به ؛ لأننا لو آمنا بهذا المبدأ ووافقناهم عليه لسوغنا لأي كاتب يكتب رواية خيالية يضمنها أفكارا إرهابية تبرر للتكفيريين تخريبهم بحجة أن الرواية خيالية تعري الواقع ولاشان للبناء الفني بالفكرة فيها .. نعم بل لو جاءنا روائي وكتب روايةطويلة يقع في الأسرة المالكة الكريمة فيها ويتناول شخصيات اعتبارية كريمة في المجتمع لما جاز لنا (بناء على مذهب هؤلاء) أن نمنع الرواية أو نثرب على الروائي .. !!! لكن هل يسلمون بهذا ؟؟؟ بكل أسف نجيب : لا .. إنهم يبررون للمضامين الداعرة والإلحادية .. ولا يجدون غضاضة في منع أو مصادرة رواية فيها تجاوز سياسي بل حتى ثقافي لا يؤمنون به ..

وبكل أسف فإن وزارة الإعلام الموقرة تطبق هذا وبدأت في زمنها هذا فسح الروايات المنحرفة بكل وضوح .. ومع هذا فهي تمنع وتصادر وتحجب كل مالايوافق ماتؤمن به ..

جلسنا مرة في ندوة ساخنة من ندوات اللواء الدكتور أنور عشقي نناقش رواية فاجرة كاتبها مغربي ملحد يتعرض فيها بكل سخرية للنبوات ويقع في كل رذيلة .. وكان يحضر معنا ناقد من أشهر النقاد عندنا وهو من هذه الفئة الضالة .. وحين بينت رأيي في الرواية وتجاوزها للسياج الشرعي وعظم جرم كاتبها .. حنق علي هذا الناقد وطلب مني بما يشبه الرجاء الفصل بين الفكرة والمضمون والاحتفال بالرواية بناء فنيا والإشادة بها.. فقلت له : ماذا لو كان تجاوز الروائي القذر سياسيا؟.. أو كان مضمونها لايعجبك إما وطنيا أوقبليا أو إقليميا ؟ هل ستنحي المضامين ؟ فلم يملك إجابة ..

إذا آمنا بهذا كله .. فلنعلم أن الروائي مؤاخذ بما تنطق شخصياته في الرواية به إذا كان أوردها في سياق تبريري تسويغي أو حتى في سياق حيادي على أقل تقدير..لايمكن أن نخلي النظر في هذه المسألة عن النظر السياقي .. السياق هو الذي يحكم إيراد الموقف المنحرف .. والرواية لايمكن أبدا أن تخلو من انطباع أخير ومن شحن عاطفي تجاه موقف ما أو فكرة ما أو شخصية ما .. وبناء على هذا الانطباع وهذا الشحن يحكم على الرواية قبولا وردا .. كما لايمكن أن يخلو أي عمل إبداعي من هدف حتى لو كان عبثيا ..

وبناء على كل ماسبق ..

نحن نعيش حربا على الله ورسوله عن طريق الأدب والرواية .. وكل مانرى من تطبيل لملاحدة الرواية إنما هو صورة من هذه الحرب وتذويب للحدود الشرعية .. وعلى الذين يجهلون هذا فهم دينهم جيدا ومراجعة حياتهم من جديد ..


والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.
فلما انتهى ( المخاض ) ..
نعم مخاض ..
 
 
قصتي مع المدونات قصة العطشان الذي يرى بجانبه كوباً من الماء , ولكنه لا يمد يده إليه , ليس لشيءٍ إلا للكسل .
 
 
مرحباً بكم أيها الأحبة في مدونتي الجديدة التي لا أكاد أصدق أنها رأت النور ( أو أن النور رآها ) أخيراً , وأحمد الله على ذلك .
أما حرصي على المدونة فله سببه , ذلك أني أحب أن يرى الناسُ ما أكتبه بل وأحرص على أن ينيروني بآرائهم وملاحظاتهم , ولذلك اخترت مدونة (جيران) لأني وجدتـُها تتيح ( لأي ) قارئ التعليقَ على المقالات بيُسر وسهولة , ولذلك عزيزي الزائر لا عذرَ لك إن لم تشرّفني برأيك فيما أكتب .
أما القناع الذي سأرتديه هنا فهو ( ساماتو بوتو ) فخر الصناعة اليابانية * , قناع ( شفاف )  ليس بساتر لشخصي البسيط , وهو ذاته القناع الذي أرتديه في ( البلوتوث ) لذلك إن بحثت يوماً في جهازك عن الأجهزة القريبة منك ووجدت هذا الاسم فاعلم أنه أنا , وأرجوك حينها أن تعلمني بك لأتشرف بالسلام عليك .
 
 
 
 
 
 
 
 

* أرجوك , لا تصدق أن ذلك صحيح , بل هو اسمٌ لا معنى له , طرأ علي في لحظة جنون فأعجبني واخترته قناعاً لي .