مقالة أعجبتني للدكتور حبيب بن معلا اللويحق
هل يلحد الروائي والشاعر؟
سؤالٌ محير ! أليس كذلك ؟؟
بيننا وبين (الأدباء اللادينيين)مثل مابينهم وبين المنطق .. نختلف معهم في مسلمات عقدية وفكريةوأخلاقية اختلافا كبيرا جدا ؛ سببه الرئيس : اختلاف المرجعية بيننا وبينهم ؛ فهم لايقبلون بالاحتكام للكتاب والسنة عداوة لهما أو جهلا أوطلبا لفائدة دنيوية ..والمسلمون جميعا لايقبلون احتكاما لغير الكتاب والسنة وليسوا محتاجين لنسق ثقافي من بيئة مختلفة أن يأتي ويعلمهم كيف يتعاطون مع الإبداع بكافة أشكاله .
ومع الضجيج الإعلامي الذي صاحب موت الكاتب نجيب محفوظ ، ومع أننا لسنا –بأي حال – بصدد الحكم على الأشخاص ولا يهمنا الحديث عن المصائر إلا أننا أمام ثقافة انتهازية قذرة توظف هلاك هذا التسعيني المسكين لتلميع منهجه وفكره الذي أعلنه مرارا بلا مواربة بلسان الحال والمقال والإبداع وهو : الإلحاد الصارخ الذي لايؤمن بماوراء المادة..
ولهذا كان وراء (الجنازة الحارة) والردح العربي خلفها ماوراءههما .. فالهدف : تلميع اللادينية في الأدب وإسباغ الصفات الأسطورية على أساطينها ..
ومع كل ضجة (تواطئية) كبيرة تصاحب مثل هذا الحدث أوتصاحب صدور رواية (ما) لكاتب (ما) فيها تجاوز قيمي أوعقدي أو اجتماعي أو سياسي أو فكري تبرز أسئلة متكررة:
-هل الكاتب الروائي الذي يقدم تجربة مفتعلة يصف واقعا حقيقيا؟
-ثم هل يلام إذا ضمّن روايته أحداثا أو شخصيات أو أفكارا فيها مخالفة لنسق اجتماعي أو طعن في عقيدة أو قيمة ؟
-ثم هل يمكن تصنيف الكاتب الروائي من خلال كتاباته ؟ ألسنا نقول إن ناقل الكفر ليس بكافر ؟ فلماذا نطالب الكتاب الذين يصورون الجانب المظلم من المجتمع وينقلون لنا إلحاد الملحدين ومجونهم ألا يفعلوا ؟
- وأخيرا: هل للأدب الروائي هدف أخلاقي توجيهي أم أنه لايحتمل سوى القيم الجمالية ؟ بل هل يمكن أن يكون للأدب الروائي هدف أصلا؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تثار مع صدور كل رواية جديدة تصادم المجتمع ، وربما تضطرم الحوارات المنفعلة ولا يجيب أحد عن هذه السؤالات فتضيع الحقيقة بين مجموعة تتمالأ على إصدار مثل هذه الروايات لتعبر فيها عما لا تستطيع التعبير عنه صراحة وتتمنى ممارسته فعليا ومجتمع يرفض هذا كله جملة وتفصيلا ولكنه لا يدري لم يرفضه .
ومنذ صدورالرواية الشهيرة (موت الإله)التي سميت فيما بعد (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ التي يصور فيها حكاية البشريةمع ربها جل جلاله كما يراها هو ؛فيتخيل وجود شخصية أسطورية تعيش في قصر وترسل الرسل إلى الناس خارج القصر ثم تموت في النهاية على يد شاب يمثل العلم الحديث ،وهي في حكاياتها وتبدلات الأحداث فيها تشبه تماما قصص الأنبياء مع أقوامهم-منذ صدور هذه الرواية والجدل قائم في هذا الفن الروائي وحد المؤاخذة فيه خصوصا مع النكير الشديد من المجتمع المصري بقيادة الأزهر الشريف على الروائي والرواية ، وقد تجدد هذا الجدل مع الروائيين الذين سلكوا هذا المسلك (المحفوظي ) في النيل من المسلمات والتهاون في الموبقات ك(عبدالرحمن منيف وصنع الله إبراهيم ومحمد شكري وإحسان عبدالقدوس وغازي القصيبي وتركي الحمدوحيدر حيدر ) وغيرهم كثير.
فماالذي يمكن أن يقوله المتخصصون في هذا ؟خصوصا أننا نرى بعض الحيرة أو التخبط عند بعض العقلاء مع كل (نمط)جديد من هؤلاء ..بل نرى تساهلا في التعامل مع هذه الأفكار ؟
بادئ ذي بدء لابد أن نتفق على مسلّمة مهمة جدا وهي: أن هذا الأدب نشاط إنساني ، وكل نشاط إنساني ينبغي أن يكون محكوما بالمعتقد الذي يؤمن به من يمارسه ؛ فالمسلم الحق لايمكن بأي حال أن يصدر عنه قول يخالف مايؤمن به معتقدا أن دينه ليس له شأن بما يكتب ؛ لأنه لو اعتقد هذا الاعتقاد فعليه أن يراجع أصل انتمائه لدينه ويراجع فهمه لهذا الدين فلا يمكن لعاقل أن يتصور هذاالدين العظيم الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وقاتل دونه وصبر على الأذى فيه دينا قاصرا ليس له سلطة على مايكتبه العبد وينطق به بل هو مجرد طقوس شخصية !! إن مثل هذا الاعتقادالذي يفصل بين الإبداع والمعتقد ناشيء عن لوثة كنسية ليست من الإسلام في شيء؛ ولهذاقبل تقرير أي رأي في حدود المؤاخذة في الفن الروائي لابد من الاتفاق على هذا الأمر ، وإن لم يتم الاتفاق
فلابد من تغيير أساسات المحاورة بتغير مناط الحوار ؛ بحيث يتحول من نقاش أدبي إلى نقاش عقدي ودعوة للإسلام من جديد..
إذن .. نحن مسلمون .. وإسلامنا العظيم .. ليس طقوسا ومظاهر جوفاء .. بل حياة كاملة على منهاج النبوة وسير في ركاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي أهدر دم ابن الزبعرى وكعب بن الأشرف وكعب بن زهير والنضر بن الحارث لأنهم أبدعوا شعرا فيه مخالفات شرعية ولم يرفع عنهم القلم لأنهم مبدعون ..
وإذا اتفقنا على هذه المسلّمة العظيمة نأتي إلى نقطة الخلاف.. وهي المواقف الإلحادية والداعرة في الروايات الأدبية .. هل هي خطيئة؟
طائفة من مثقفينا يقولون : هذا ليس خطأ وناقل الكفر ليس بكافر بل الرواية تعري واقعا ويجب أن تفصلوا بين الفكرة والبناء الفني .. ولم يكتفوا بهذا .. بل دعموا هذا بإصدار روايات مشحونة بالمواقف والشخصيات التي تنكر الغيبيات [انظر : أطياف الأزقة المهجورة ، وريح الجنة لتركي الحمد –مثالا-] وروايات مكتظةبالدعارة وشهيق المومسات [انظر : رواية 7 للقصيبي ورواية بنات الرياض للصانع (فيمايبدو) ورواية الآخرون لصبا الحرز -مثالا-] وروايات تسخر من الدين وتهاجم المتدينين [انظر: رواية فسوق لعبده خال –مثالا-] .. بل دعموا رؤيتهم هذه بتشجيع الأدباء الشبان الذين ينتهكون الحرمات بمثل هذه الروايات والدفاع المستميت عنهم [انظر: تقديم القصيبي لرواية بنات الرياض، وحديث الغذامي عن محمد حسن علوان ] إلخ ..
والحق أن هذه الفئة من المثقفين قد أوقعت نفسها في مأزق قاتل حينما تبرر أي مضمون كان بالزعم أن الروائي يعري الواقع وأنه لايلام على الكلام الذي ينطق شخصياته به ؛ لأننا لو آمنا بهذا المبدأ ووافقناهم عليه لسوغنا لأي كاتب يكتب رواية خيالية يضمنها أفكارا إرهابية تبرر للتكفيريين تخريبهم بحجة أن الرواية خيالية تعري الواقع ولاشان للبناء الفني بالفكرة فيها .. نعم بل لو جاءنا روائي وكتب روايةطويلة يقع في الأسرة المالكة الكريمة فيها ويتناول شخصيات اعتبارية كريمة في المجتمع لما جاز لنا (بناء على مذهب هؤلاء) أن نمنع الرواية أو نثرب على الروائي .. !!! لكن هل يسلمون بهذا ؟؟؟ بكل أسف نجيب : لا .. إنهم يبررون للمضامين الداعرة والإلحادية .. ولا يجدون غضاضة في منع أو مصادرة رواية فيها تجاوز سياسي بل حتى ثقافي لا يؤمنون به ..
وبكل أسف فإن وزارة الإعلام الموقرة تطبق هذا وبدأت في زمنها هذا فسح الروايات المنحرفة بكل وضوح .. ومع هذا فهي تمنع وتصادر وتحجب كل مالايوافق ماتؤمن به ..
جلسنا مرة في ندوة ساخنة من ندوات اللواء الدكتور أنور عشقي نناقش رواية فاجرة كاتبها مغربي ملحد يتعرض فيها بكل سخرية للنبوات ويقع في كل رذيلة .. وكان يحضر معنا ناقد من أشهر النقاد عندنا وهو من هذه الفئة الضالة .. وحين بينت رأيي في الرواية وتجاوزها للسياج الشرعي وعظم جرم كاتبها .. حنق علي هذا الناقد وطلب مني بما يشبه الرجاء الفصل بين الفكرة والمضمون والاحتفال بالرواية بناء فنيا والإشادة بها.. فقلت له : ماذا لو كان تجاوز الروائي القذر سياسيا؟.. أو كان مضمونها لايعجبك إما وطنيا أوقبليا أو إقليميا ؟ هل ستنحي المضامين ؟ فلم يملك إجابة ..
إذا آمنا بهذا كله .. فلنعلم أن الروائي مؤاخذ بما تنطق شخصياته في الرواية به إذا كان أوردها في سياق تبريري تسويغي أو حتى في سياق حيادي على أقل تقدير..لايمكن أن نخلي النظر في هذه المسألة عن النظر السياقي .. السياق هو الذي يحكم إيراد الموقف المنحرف .. والرواية لايمكن أبدا أن تخلو من انطباع أخير ومن شحن عاطفي تجاه موقف ما أو فكرة ما أو شخصية ما .. وبناء على هذا الانطباع وهذا الشحن يحكم على الرواية قبولا وردا .. كما لايمكن أن يخلو أي عمل إبداعي من هدف حتى لو كان عبثيا ..
وبناء على كل ماسبق ..
نحن نعيش حربا على الله ورسوله عن طريق الأدب والرواية .. وكل مانرى من تطبيل لملاحدة الرواية إنما هو صورة من هذه الحرب وتذويب للحدود الشرعية .. وعلى الذين يجهلون هذا فهم دينهم جيدا ومراجعة حياتهم من جديد ..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.
سؤالٌ محير ! أليس كذلك ؟؟
بيننا وبين (الأدباء اللادينيين)مثل مابينهم وبين المنطق .. نختلف معهم في مسلمات عقدية وفكريةوأخلاقية اختلافا كبيرا جدا ؛ سببه الرئيس : اختلاف المرجعية بيننا وبينهم ؛ فهم لايقبلون بالاحتكام للكتاب والسنة عداوة لهما أو جهلا أوطلبا لفائدة دنيوية ..والمسلمون جميعا لايقبلون احتكاما لغير الكتاب والسنة وليسوا محتاجين لنسق ثقافي من بيئة مختلفة أن يأتي ويعلمهم كيف يتعاطون مع الإبداع بكافة أشكاله .
ومع الضجيج الإعلامي الذي صاحب موت الكاتب نجيب محفوظ ، ومع أننا لسنا –بأي حال – بصدد الحكم على الأشخاص ولا يهمنا الحديث عن المصائر إلا أننا أمام ثقافة انتهازية قذرة توظف هلاك هذا التسعيني المسكين لتلميع منهجه وفكره الذي أعلنه مرارا بلا مواربة بلسان الحال والمقال والإبداع وهو : الإلحاد الصارخ الذي لايؤمن بماوراء المادة..
ولهذا كان وراء (الجنازة الحارة) والردح العربي خلفها ماوراءههما .. فالهدف : تلميع اللادينية في الأدب وإسباغ الصفات الأسطورية على أساطينها ..
ومع كل ضجة (تواطئية) كبيرة تصاحب مثل هذا الحدث أوتصاحب صدور رواية (ما) لكاتب (ما) فيها تجاوز قيمي أوعقدي أو اجتماعي أو سياسي أو فكري تبرز أسئلة متكررة:
-هل الكاتب الروائي الذي يقدم تجربة مفتعلة يصف واقعا حقيقيا؟
-ثم هل يلام إذا ضمّن روايته أحداثا أو شخصيات أو أفكارا فيها مخالفة لنسق اجتماعي أو طعن في عقيدة أو قيمة ؟
-ثم هل يمكن تصنيف الكاتب الروائي من خلال كتاباته ؟ ألسنا نقول إن ناقل الكفر ليس بكافر ؟ فلماذا نطالب الكتاب الذين يصورون الجانب المظلم من المجتمع وينقلون لنا إلحاد الملحدين ومجونهم ألا يفعلوا ؟
- وأخيرا: هل للأدب الروائي هدف أخلاقي توجيهي أم أنه لايحتمل سوى القيم الجمالية ؟ بل هل يمكن أن يكون للأدب الروائي هدف أصلا؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تثار مع صدور كل رواية جديدة تصادم المجتمع ، وربما تضطرم الحوارات المنفعلة ولا يجيب أحد عن هذه السؤالات فتضيع الحقيقة بين مجموعة تتمالأ على إصدار مثل هذه الروايات لتعبر فيها عما لا تستطيع التعبير عنه صراحة وتتمنى ممارسته فعليا ومجتمع يرفض هذا كله جملة وتفصيلا ولكنه لا يدري لم يرفضه .
ومنذ صدورالرواية الشهيرة (موت الإله)التي سميت فيما بعد (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ التي يصور فيها حكاية البشريةمع ربها جل جلاله كما يراها هو ؛فيتخيل وجود شخصية أسطورية تعيش في قصر وترسل الرسل إلى الناس خارج القصر ثم تموت في النهاية على يد شاب يمثل العلم الحديث ،وهي في حكاياتها وتبدلات الأحداث فيها تشبه تماما قصص الأنبياء مع أقوامهم-منذ صدور هذه الرواية والجدل قائم في هذا الفن الروائي وحد المؤاخذة فيه خصوصا مع النكير الشديد من المجتمع المصري بقيادة الأزهر الشريف على الروائي والرواية ، وقد تجدد هذا الجدل مع الروائيين الذين سلكوا هذا المسلك (المحفوظي ) في النيل من المسلمات والتهاون في الموبقات ك(عبدالرحمن منيف وصنع الله إبراهيم ومحمد شكري وإحسان عبدالقدوس وغازي القصيبي وتركي الحمدوحيدر حيدر ) وغيرهم كثير.
فماالذي يمكن أن يقوله المتخصصون في هذا ؟خصوصا أننا نرى بعض الحيرة أو التخبط عند بعض العقلاء مع كل (نمط)جديد من هؤلاء ..بل نرى تساهلا في التعامل مع هذه الأفكار ؟
بادئ ذي بدء لابد أن نتفق على مسلّمة مهمة جدا وهي: أن هذا الأدب نشاط إنساني ، وكل نشاط إنساني ينبغي أن يكون محكوما بالمعتقد الذي يؤمن به من يمارسه ؛ فالمسلم الحق لايمكن بأي حال أن يصدر عنه قول يخالف مايؤمن به معتقدا أن دينه ليس له شأن بما يكتب ؛ لأنه لو اعتقد هذا الاعتقاد فعليه أن يراجع أصل انتمائه لدينه ويراجع فهمه لهذا الدين فلا يمكن لعاقل أن يتصور هذاالدين العظيم الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وقاتل دونه وصبر على الأذى فيه دينا قاصرا ليس له سلطة على مايكتبه العبد وينطق به بل هو مجرد طقوس شخصية !! إن مثل هذا الاعتقادالذي يفصل بين الإبداع والمعتقد ناشيء عن لوثة كنسية ليست من الإسلام في شيء؛ ولهذاقبل تقرير أي رأي في حدود المؤاخذة في الفن الروائي لابد من الاتفاق على هذا الأمر ، وإن لم يتم الاتفاق
فلابد من تغيير أساسات المحاورة بتغير مناط الحوار ؛ بحيث يتحول من نقاش أدبي إلى نقاش عقدي ودعوة للإسلام من جديد..
إذن .. نحن مسلمون .. وإسلامنا العظيم .. ليس طقوسا ومظاهر جوفاء .. بل حياة كاملة على منهاج النبوة وسير في ركاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي أهدر دم ابن الزبعرى وكعب بن الأشرف وكعب بن زهير والنضر بن الحارث لأنهم أبدعوا شعرا فيه مخالفات شرعية ولم يرفع عنهم القلم لأنهم مبدعون ..
وإذا اتفقنا على هذه المسلّمة العظيمة نأتي إلى نقطة الخلاف.. وهي المواقف الإلحادية والداعرة في الروايات الأدبية .. هل هي خطيئة؟
طائفة من مثقفينا يقولون : هذا ليس خطأ وناقل الكفر ليس بكافر بل الرواية تعري واقعا ويجب أن تفصلوا بين الفكرة والبناء الفني .. ولم يكتفوا بهذا .. بل دعموا هذا بإصدار روايات مشحونة بالمواقف والشخصيات التي تنكر الغيبيات [انظر : أطياف الأزقة المهجورة ، وريح الجنة لتركي الحمد –مثالا-] وروايات مكتظةبالدعارة وشهيق المومسات [انظر : رواية 7 للقصيبي ورواية بنات الرياض للصانع (فيمايبدو) ورواية الآخرون لصبا الحرز -مثالا-] وروايات تسخر من الدين وتهاجم المتدينين [انظر: رواية فسوق لعبده خال –مثالا-] .. بل دعموا رؤيتهم هذه بتشجيع الأدباء الشبان الذين ينتهكون الحرمات بمثل هذه الروايات والدفاع المستميت عنهم [انظر: تقديم القصيبي لرواية بنات الرياض، وحديث الغذامي عن محمد حسن علوان ] إلخ ..
والحق أن هذه الفئة من المثقفين قد أوقعت نفسها في مأزق قاتل حينما تبرر أي مضمون كان بالزعم أن الروائي يعري الواقع وأنه لايلام على الكلام الذي ينطق شخصياته به ؛ لأننا لو آمنا بهذا المبدأ ووافقناهم عليه لسوغنا لأي كاتب يكتب رواية خيالية يضمنها أفكارا إرهابية تبرر للتكفيريين تخريبهم بحجة أن الرواية خيالية تعري الواقع ولاشان للبناء الفني بالفكرة فيها .. نعم بل لو جاءنا روائي وكتب روايةطويلة يقع في الأسرة المالكة الكريمة فيها ويتناول شخصيات اعتبارية كريمة في المجتمع لما جاز لنا (بناء على مذهب هؤلاء) أن نمنع الرواية أو نثرب على الروائي .. !!! لكن هل يسلمون بهذا ؟؟؟ بكل أسف نجيب : لا .. إنهم يبررون للمضامين الداعرة والإلحادية .. ولا يجدون غضاضة في منع أو مصادرة رواية فيها تجاوز سياسي بل حتى ثقافي لا يؤمنون به ..
وبكل أسف فإن وزارة الإعلام الموقرة تطبق هذا وبدأت في زمنها هذا فسح الروايات المنحرفة بكل وضوح .. ومع هذا فهي تمنع وتصادر وتحجب كل مالايوافق ماتؤمن به ..
جلسنا مرة في ندوة ساخنة من ندوات اللواء الدكتور أنور عشقي نناقش رواية فاجرة كاتبها مغربي ملحد يتعرض فيها بكل سخرية للنبوات ويقع في كل رذيلة .. وكان يحضر معنا ناقد من أشهر النقاد عندنا وهو من هذه الفئة الضالة .. وحين بينت رأيي في الرواية وتجاوزها للسياج الشرعي وعظم جرم كاتبها .. حنق علي هذا الناقد وطلب مني بما يشبه الرجاء الفصل بين الفكرة والمضمون والاحتفال بالرواية بناء فنيا والإشادة بها.. فقلت له : ماذا لو كان تجاوز الروائي القذر سياسيا؟.. أو كان مضمونها لايعجبك إما وطنيا أوقبليا أو إقليميا ؟ هل ستنحي المضامين ؟ فلم يملك إجابة ..
إذا آمنا بهذا كله .. فلنعلم أن الروائي مؤاخذ بما تنطق شخصياته في الرواية به إذا كان أوردها في سياق تبريري تسويغي أو حتى في سياق حيادي على أقل تقدير..لايمكن أن نخلي النظر في هذه المسألة عن النظر السياقي .. السياق هو الذي يحكم إيراد الموقف المنحرف .. والرواية لايمكن أبدا أن تخلو من انطباع أخير ومن شحن عاطفي تجاه موقف ما أو فكرة ما أو شخصية ما .. وبناء على هذا الانطباع وهذا الشحن يحكم على الرواية قبولا وردا .. كما لايمكن أن يخلو أي عمل إبداعي من هدف حتى لو كان عبثيا ..
وبناء على كل ماسبق ..
نحن نعيش حربا على الله ورسوله عن طريق الأدب والرواية .. وكل مانرى من تطبيل لملاحدة الرواية إنما هو صورة من هذه الحرب وتذويب للحدود الشرعية .. وعلى الذين يجهلون هذا فهم دينهم جيدا ومراجعة حياتهم من جديد ..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.








لا شلت يمين الدكتور حبيب .. وشكراً اخي اسامة لأنك أتحت لنا الفرصة للقراءة..
تحياتي،،،