ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
أنا و أنا و خالي ........ هذيان ..

إنه النظام ..

 

طعمُه أكره من طعمِ ذباب السيف , يمضي على الكبير والصغير , والأبيض والأسود , والرجل والمرأة , ( وذي اللحية وحالِقِها ) , لا يفرّق أبداً بين هؤلاء أجمعين , فهو كالموت تماماً , وكما أقول الشاعر : ...

 

-         عفواً , انتظر قليلاً , كيف تقول : "كما أقول الشاعر" ؟ ما سمعتُ بمثل هذه الجملة قط .

-         أووه .. آسف جداً , كنتُ أريد أن أبيّن أن البيتينِ اللذَيْنِ سأوردهما لي , وأني أنا من قلتُهما .

-         ولكن يا ( أنا ) .. هل أنت شاعر ؟

-    أووووه يا ( أنا ) .. أرجوك لا تزعجني , فلا أريد أن أضيعَ وقتَ القرّاء الكرام , وسأغير تلك الجملة كما تريد , ولكن بشرط أن تدعني وشأني ..

 

حسناً .. آسف جداً أيها الكرام , وأرجو أن تعذروا ذلك المسكين ( أنا ) , فهو حبيسُ ( بيروقراطية ) مُعيّنة لا أدري من أي نوع هي , ولكنها أقربُ ما تكون إلى ( بيروقراطية اللغة والنحو ) وربما أحياناً ( بيروقراطية الفكر والثقافة ) لا أدري إن كان هناك بيروقراطية من هذا النوع أم لا , ولكن هكذا أفسّرها بعض الأحيان , ودائماً ما يصيبني بالإحراج أمام أصدقائي , فكلما أراد التصحيح للكثير من هرائهم وهرطقاتِهم ولَغَطِهم , قالوا – متذمرين - : " أوووه , أرجوك لا تتفلسف علينا " , ثم لا أملك إلا أن أنظرَ إلى موضعِ قدميّ خجلاً واستحياءً , وكان دائماً ما يتفلسف عليّ ذلك المسكين ( أنا ) متى ما خلوتُ به , ويقول لي : " دعْكَ منهم فإنك على الحق " ويعزّيني ويحاول أن يسرّيَ عنّي , ويخبرني أن خجلي ذلك واستحيائي , إنما يكونان لأني أعيش غربةً معينة أشبه ما تكون بغربة الإسلام في هذا الزمن , ولا أكتمكم أنني أصدّقه دائماً فيما يقول , ولكني أيضاً لا أريد أن أخسرَ أصدقائي , وكنتُ أحاول إقناعـَه دائماً بأنه لا بأس على المرء أن يضحّيَ بشيء من ذلك الحق في سبيل ألا ّيخسرَ أصدقاءَه , ولكني فشلتُ في كل محاولاتي , وكان ثابتاً كصخرة الوادي , المهم , دعونا من ( أنا ) ولنعدْ إلى حديثنا , ولكن إلى أين وصلنا ؟

نعم نعم , قلنا أن النظامَ كالموتِ تماماً لأنه لا يفرق بين أحد , كما قال الشاعر : ...

 

-         هل ارتحتَ الآنَ يا ( أنا ) ؟

-         نعم , ولكني أفضّل أن تقول : " كما يقول الشاعر " ..

-         وما الفرقُ أيها الذكي ؟

-         ماذا ؟؟! .. فرقٌ شاسع كما بين السماء والأرض , فـ ( قال ) فعلٌ ماضي , و ( يقول ) فعلٌ حاضرٌ مضارع

-    نعم أعلم ذلك , ولكن ما الفرق بين الماضي والحاضر في هذه الجملة ؟ وما الذي سأفيدُهُ من قولي : " كما يقول الشاعر " ؟

-         يا حسرةً عليك , طالما نصحتُكَ أن تتركَ أصدقاءَك , هل علمتَ الآن لماذا أنصحكَ بذلك ؟

-         ولكن ...

-    المهم , الفرق يا عزيزي ( أنا ) بين الماضي والمضارع هو أن المضارع يفيد ( الديمومة والتجدد ) , وأنا أريد لأبياتك أن تكون حاضرةً في كل وقتٍ ومكان , فتكونَ شاعرَ الزمان , لذلك أرجوك قل : " كما يقول الشاعر " ..

-    حسناً حسناً , سأقولها , ولكن أرجوك لا تغضبْ عليّ , فمن لي بعد الله سواكَ يا ( أنا ) يسلّيني ويعزّيني في هذه الدنيا إذا غضبتَ عليّ ؟

 

أرأيتُم أيها الكرام كيف هي حالي مع ( أنا ) ؟

هكذا أنا معه دائماً , يقف في وجهي حينما أُقدم على أي أمر يراه خطأً فيصححهُ لي , ودائما ما تدمغني حُجـّتـُهُ , ويُعيِيني كلامُه , فلا أملك إلا ّ أن أطيعَه , فأنا لا أريد أن يغضبَ عليّ , لأنني أعلم تماماً أن غضبَه عليّ يعني أن أُصابَ بداء ( انفصام الشخصية ) ..

 

نعم , وهل داءُ الانفصام إلاّ أن تغضبَ نفسُ المرءِ وذاتُه عليه ؟ فتجده معها في شقاقٍ دائم , حتى في كأس الماء يرفعُها ليشربـَها فتنهاهُ نفسُه عنها وتزجرُه , ثم لا يأبه بها , ويحاول شربَ الكأس , فلا تطيعه نفسُه ولا يستطيع وكأنّ أحداً ما يسحبُ يدَهُ ويشدّها , وإن هو استطاعَ شربـَها , طاش غضبُ نفسِه عليه , ونزلتْ عليه ضرباً وجلداً بالهموم , وسامتـْه أشدَّ العذاب , ثم تراه بعد ذلك مُنهدّ القوى , خائراً , يتخبط في لوعتِه وهمومه وكأنّ به مسّاً من جانّ , وتعبث به الوساوسُ والأوهام وكأنه لم يشربْ ماءً بل شرب حميما .

كلا ّ, لا أريد ذلكَ كلـَّه , لذلك أنا أطيع ( أنا ) دائماً , ولا أعصي له أمراً , كي لا يغضبَ عليّ , فاللهم اغفر لـ ( أنا ) وارحمه وأدِمِ المحبةَ والوفاءَ بيني وبينه .

لنعدْ الآن لحديثنا , ولكن أين وصلنا ؟ نعم , قلنا أن النظامَ كالموت لأنه لا يفرق بين أحد ( كما يقول الشاعر ) :

 

لا يعرف الموتُ أنثى حين يطلبنا
                                          ولا يفرّق بين الطفـــل والرجـــل ِ

كلا ّولا بين من طــــالتْ سلامتُـهُ
                                          وبين من غاص في دوّامةِ العِلـل ِ

 

نعم , هذا هو النظام الذي لم يرأفْ بخالي , الذي قطعَ إشارةَ المرور , فأُدخل السجنَ بسبب ذلك .

ليست المرةَ الأولى التي يدخل فيها السجنَ , ولكن المصيبةَ هي أن السيارة التي ذهبوا به عليها إلى السجن لم تكن كسيارات الشرطة الزرقاء الجديدة المُكيّفة , بل كانت ( باصاً كباصات (خط البلدة) ) , لو خُيّر أحدٌ بينه وبين حمارٍ – أجلكم الله – ليركبَ عليه لما تردد في اختيار الحمار , والمصيبة كذلك في رُكّاب ذلك الباص الأحمق , لن أتحدّث عنهم كثيراً , ولكن ما ظنكم بامرئٍ لم يغتسلْ منذ شهر ؟

ولو كانَ مرءً واحداً لاتـّقيتـُه
                                     ولكنــّه مرءٌ وثــــان ٍوثالثُ
 

غفر الله لك ياخالي ( البريء ) ما كان أجدرَ بك أن تقطعَ الإشارة , ثم ألا تُرعبُكَ وتردعُك الغراماتُ الكثيرة التي غـُرّمتَ بها جرّاء مخالفاتِك ؟

كم أتمنى أن تُدفعَ تلك الغراماتُ لي , لأشتريَ بها عدسة ( نيكون ) Nikon 70-200 VR (1)

 

هذه أبيات بسيطة , كتبتُها باللغة العامّيّة النجدية , والسبب في ذلك هو أني لستُ رجعيّا أو ( ديناصوراً ) , لأكتب باللغة الفصحى التي يبلغ عمرُها آلافَ السنين , بل أنا عصريّ و أواكب التقدّم ولذلك كتبتــُها باللغة العامّيّة التي لا يتجاوز عمرُها ثلاثــَمئةِ سنةٍ تقريباً ..

 

ياللي بتوبيس الشرطة راكب مع الجنود

 

اليوم يومك يا عـدوّ الإشـــارة

عزّي لحالك ونت راكب مع الهنـود

 

مابين ريـح صنان وريحـة زقارة

مرحـوم ياللي بالكلبشــات مقيـود

 

شالــوك مثل المجرمين السكارى

لدار العـقارب والصوارير والـدود

 

تنام بين أهـل الخـنا والدعــارة

كل ما تبي يا خال بالسـجن موجود

 

آمـر ترا حارسك رهن الإشــارة

إن شيـت شاهي سكّره مب موجود

 

ولا ّ قهوتـن صايـدتن ذيـل فارة

الله يجيـرك والعشـا خبز مفرود

 

يابس تطرّه من العســاكر طرارة

وكم واحدن بالحبس نذلن ومقرود

 

ثقيل الطين وكن وجهــه غضـارة

تلعب معه بالوت وتضرب له العـود

 

صـنّ وحكم تلعـب بفـن ومهـارة

ولـيا نكبـته فـانت خاسر ومطرود

 

يقلب لك الدنيا وتجــيك البشـارة

أبشـر تـراك اليوم مجلود مجلود

 

والله لامـرمط معدتك والمـــرارة

ويجيك بعـقالن كما الحبل مشـدود

 

ويجلـدك جلد بيمنـته وبيســاره

وله شلـّـتن صايرن لهم تقل معبود

 

محــدن يخالف كلمته أو قــراره

إلـيا أمر فـزّوا كما طـلق بـارود

 

ورّوك نجوم الليل بأوسط نهـــاره

تشوفهــم عليهم بـروق ورعـود

 

مثل الحطـب ثاير ومشبـوب بناره

خذ علـم واحـدن تعـدّوا به الحدود

 

لقوه يصـوّر عند باب العمــارة

شالوه وكنـّه سبـع الأسباع مصيود

 

وغطوا عيونه واركبوه بغمــارة

قالوا : ترا التصوير بالسـوق منقود

 

ومحدن يفيده حجـّته واعتــذاره !

قال : تخسون وقولـكم كذب ومردود

 

و سمحن بها سلطان بأوضح عبارة

قالوا : لزوم توقـع عقـود وعهود

 

انك تـتوب وتلـتـزم بالشــطارة

الله حسيـبهـم غثيـثين ونكــود

 

أنا اشهد انّ اللـي فعلـوبه عيارة

وأنا اشهد انه من العـذاريب مبعود

 

ما يعـرف الا بيتـهم والمنــارة

فنان ومبدع والرجاجيل له شهـود

 

حاز الصــدارة بكل حق وجـدارة

يا واهنـي ياللي عن الحبس مبعود

 

يعيش مستـانس ومرتــاح بداره

 

 

 

 

- تعال يا ( أنا ) , أريد أن أقول لك شيئاً قبل أن تذهب .
-
ماذا تريد ؟
-
لماذا جعلتَ عنوان الموضوع : أنا و أنا و خالي ..... هذيان ؟ لماذا وصفتـَه بالهذيان ؟ يجب عليك أن تحترمَ كلَّ ما قلتـُه لك وتحـ ...
-
 ( قاطعتُه قائلاً )اسمع يا أنا
-
ماذا تريد ؟
-
اخــــــــــرس ...

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أسامة ,

 


(1) يصل سعرُ هذه العدسة إلى سبعة آلاف ريال .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية