كِرِيمـ(ن) لو رِزَقـْه الله بْتوم وجاب له ولدين
أخذ له واحد(ن) منهم وْعطا دكتوره الثانـــي
قبل أن أسأل : هل ترى أن هذا البيت (الشعبي) قد أجاد مدحَ ذلك الرجل بالكرم أم لا ؟
أريد أن أقول لكل (ذكي) كان سيقول أن هناك أخطاءً إملائية في كتابة البيت : إنني أعلم بذلك , بل ولا أجد حرجاً في هذا الأمر , لأنه حين يُخطـّئ الإملاءَ هنا , كمن يقول للهارب من المدرسة أو الدوام : اهرب بذوق , ولا تهرب من الباب الخلفي أو من النافذة , بل اهرب من الباب الأمامي , بماذا ترون ذلك الهاربَ سيجيبه ؟
بكل بساطة , سيقول له : "حاضر .. سيدي!" ههههه , ياله من (عربجيّـ(ن)) ساخر.
وهكذا كنتُ سأجيب كل ذكي يخبرني بأن هناك أخطاءً إملائية , غير أني لستُ عربجيّا.
ولأني أؤمن بأن الشعر الشعبي (شفهي) يُكتبُ كما يُنطـَق , ويجب ألاّ يتصدر منتدياتِنا الثقافية ونوافذنا الإعلامية.
أما قصة ذلك البيت , فقد حدثتْ قبل بضعة أيام , لما أتتني أختي الصغيرة بدفترٍ ضخم وقالتْ لي : " أسامة! ... هل سمعتَ آخرَ نكتة ؟ " فأجبتها أن لا , فبدأتْ تقلـّب صفحاتِ ذلك الدفتر حتى استقرّ أمرُها على ( قسم النكت ) , فلما أحسّتْ أني عجبتُ من أمرها , بادرتْني موضّحة : " صرتُ أقيـّد كل نكتة أسمعها في هذا الدفتر , كي لا أنساها " ولكني -رغم توضيحها- تعجبتُ أكثر , فكأنها كانت تعلم ما في نفسي , فقد كنت قبل ذلك أفكر لماذا لم نعد نحفظ النكت ؟ فكثيراً ما لاحظتُ ذلك في كثير من المجالس , حتى لو أراد أحدٌ أن يسمعـَنا نكتة ً وجدتـه لم يحفظ تلك النكتة جيداً , لا أنكر أننا نضحك في مجالسنا , ولكن ليس من أجل نكتة , وأعني بالنكتة هنا : ذلك الشيء التقليدي الذي يبدأ عادةً بـ "فيه محشش .. أو فيه عجوز .. أو فيه حرامي .." , ولاحظت في المقابل أننا قد تطورنا في (الضحك) فتجد أننا أبدعنا في الأمور التي تجعلنا نضحك , حتى إني لأتعجب أحياناً من فلان كيف جعلنا نضحك على هذا الأمر الذي قد نراه عادياً ؟ وصار الأمر صعباً , فلا تجدنا نضحك بسهولة , إلا إذا كانت النكتة مُبتكرة , ولا يقدر على مثلها إلا قليلٌ من الناس ..
المهم , قلت لأختي وأنا أستعد للذهاب للمسجد : " وما هي النكتة ؟ " قالت : " فيه واحد كريم جاه توم (توأم) , يوم جاه الدكتور وبشره حلف على الدكتور انه ياخذ واحد " :D
لا أكتمكم أني ضحكت بشدة منها , فقد كانت جديدة على سمعي , ثم خرجتُ للصلاة , وفي طريقي أخذتُ أفكر : هي فعلاً نكتة , ولكن ألا تدل فعلاً على عظم كرم ذلك الرجل ؟
وأخذتْ تعتلج في صدري أفكار كثيرة حتى نظمتُ تلك النكتة في البيت السابق , وأبشركم أني صليتُ تلك الصلاة بخشووووع تاااااااااااااام , والله المستعان ..
ذكـّرني هذا الحدث بقصة قرأتُها سابقاً في ترجمة للشاعر أبي تمام أوردها الخطيب التبريزي في نهاية كتابه الذي شرح فيه ديوان أبي تمام ونقلها من كتاب الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ( في الحقيقة نسيتُ من أوردها , أهو الخطيب التبريزي أم محقق ذلك الكتاب ؟ ) المهم , قرأتُ قصة أوردها في باب : ( سرقة أبي تمام للمعاني ) يقول الراوي فيها :
رأيتُ أبا تمام وقد مرّ ذات يوم بمُخنـّث يقول لصاحبه : أتيتـُكَ أمس فاحتجبتَ عني , فردّ عليه صاحبُه : إن السماءَ إذا احتجبتْ يُرجّى منها الخيرُ , قال الراوي : فرأيت في وجه أبي تمام أنه قد أخذ المعنى , ثم لم تمض إلا أيامٌ حتى أُنشِدتُ قولـَه :
ليس الحجابُ بِمُقصٍ عنكَ لي أملاً *** إن السماءَ تُرجّى حين تحتجبُ
رحم الله صاحبَ ذلك المُخنّث , كأني به وقد انتفختْ أوداجُه غضباً على أبي تمام , ثم كأني به يحترق من الغضب إذا علم أنه لم يكن له من يحفظ له حقه سوى ذلك المخنث .
ساماتو
من المملكة العربية السعودية