ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
نأتِ الديارُ ...

نـأتِ الديـارُ وأهلُهـا  الأحـبـابُ ** فالدمـعُ بعـد فراقـهـم سـكّـابُ

بالأمس كنـا كالأصابـعِ فـي  يـدٍ ** واليومَ قـد عصفـتْ بنـا الأسبـابُ

حتى إذا مـا البيـنُ سـلّ  سيوفَـهُ ** قطـعَ الأصابـعَ ليـتـه  يهـتـابُ

حسْـبُ ابـنُ آدمَ بالفـراقِ مـرارةً ** إنّ الـفـراقَ للـوعـةٌ وتـبــابُ

يا من أعزّي القلـبَ فـي ذكراهـمُ ** القلـبُ بعدَكـمُ خــوىً ويـبـابُ

بَعُدَ المُحـبُّ عـن الحبيـبِ وإنمـا ** بُعْدُ الحبيـبِ عـن المُحـبِّ عـذابُ

قد كنتُ أعـذلُ مـن بكـى لفراقِـهِ ** فعرفـتُ كيـف يُفـارَقُ  الأحبـابُ

حتى إذا مـا بِنـتُ بانـتْ لوعتـي ** وعلمتُ ليـس علـى بكـاهُ عتـابُ

رقّتْ لحالي الأرضُ حتى  أجهشـتْ ** وبكتْ وجـادتْ بالدمـوعِ  سحـابُ

واصفرّتِ الأشجـارُ بعـد  نضـارةٍ ** وعـلا الوجـودَ غشـاوةٌ وضبـابُ

وتأبّـدَ الليـلُ الحزيـنُ ومـا بــه ** نجـمٌ يُشـعّ وليـس فيـه  شهـابُ

وتجهّـمَ البـدرُ الكئيـبُ ولـم يعـدْ ** يسبـي الجنـانَ ضيـاؤهُ  الخـلاّبُ

وتقطّعـتْ سبـلُ الضيـاء كأنـمـا ** غطّى العيونَ عـن السنـا  جلبـابُ

وتبكّمتْ أطيـارُ سعـدي  وانبـرتْ ** لـي بـومُ شـؤمٍ سَاسَهُـنّ غُـرابُ

كـم غـدوةٍ أغـدو بهـا  وكأننـي ** أعمـى أصـمُّ وخائـفٌ مـرتـابُ

ولقـد أروحُ وليـس فِــيَّ بقـيّـةٌ ** إلاّ الأسـى والحـزنُ  والأوصـابُ

فتظـلّ تفرينـي الهمـومُ  كأنـنـي ** كبـشٌ وديـعٌ ناهَشَـتْـهُ  ذِئــابُ

يا ساكني قلبـي - وقلبـي  موجـعٌ ** بفراقهم - .. قد ماتَـتِ الأعصـابُ

ماتتْ مذ ارتحلَ الوصالُ فليتَ شعـ ** ـري هـل لـه بعـدَ الرحيـلِ إيـابُ ؟

كم بِتُّ فـي ليلـي أسائـلُ  أنجمـاً ** فتحـارُ فِـيَّ فمـا لهـنّ جــوابُ

مسكينـةٌ تلـك النـجـومُ  أبثّـهـا ** حزنـي فيعلـو وجهَهَـا استغـرابُ

وتظلُّ تبكي لـي ويخبـو ضوؤهـا ** فكأنّـهـنّ إذا خَـبَـوْنَ  ســرابُ

يا ليلُ ... كـم مـن بائـسٍ آويتَـهُ ** ولكم شُفِي بكَ - إذ شكاكَ -  مُصابُ

أنت الصديقُ الصادقُ المصدوقُ  يشـ ** ـكو همَّهُ لـكَ مـن دهتْـهُ صِعـابُ

مالي أراكَ وقـد شكـوتُ صبابتـي ** لكَ قلتَ : مهلاً ... إنها لعُجـابُ !؟

أومـا رأيـتَ معذّبيـنَ  أصابـهـم ** مثلُ الـذي مـا زلـتُ فيـهِ أُذابُ ؟

فأجابني أن لا فقلـتُ - أجيبُـهُ - : ** حـارتْ لمثـلِ مصيبتـي  الألبـابُ

 
 
 
ساماتو


<<الصفحة الرئيسية