|
نـأتِ الديـارُ وأهلُهـا الأحـبـابُ ** فالدمـعُ بعـد فراقـهـم سـكّـابُ |
|
بالأمس كنـا كالأصابـعِ فـي يـدٍ ** واليومَ قـد عصفـتْ بنـا الأسبـابُ |
|
حتى إذا مـا البيـنُ سـلّ سيوفَـهُ ** قطـعَ الأصابـعَ ليـتـه يهـتـابُ |
|
حسْـبُ ابـنُ آدمَ بالفـراقِ مـرارةً ** إنّ الـفـراقَ للـوعـةٌ وتـبــابُ |
|
يا من أعزّي القلـبَ فـي ذكراهـمُ ** القلـبُ بعدَكـمُ خــوىً ويـبـابُ |
|
بَعُدَ المُحـبُّ عـن الحبيـبِ وإنمـا ** بُعْدُ الحبيـبِ عـن المُحـبِّ عـذابُ |
|
قد كنتُ أعـذلُ مـن بكـى لفراقِـهِ ** فعرفـتُ كيـف يُفـارَقُ الأحبـابُ |
|
حتى إذا مـا بِنـتُ بانـتْ لوعتـي ** وعلمتُ ليـس علـى بكـاهُ عتـابُ |
|
رقّتْ لحالي الأرضُ حتى أجهشـتْ ** وبكتْ وجـادتْ بالدمـوعِ سحـابُ |
|
واصفرّتِ الأشجـارُ بعـد نضـارةٍ ** وعـلا الوجـودَ غشـاوةٌ وضبـابُ |
|
وتأبّـدَ الليـلُ الحزيـنُ ومـا بــه ** نجـمٌ يُشـعّ وليـس فيـه شهـابُ |
|
وتجهّـمَ البـدرُ الكئيـبُ ولـم يعـدْ ** يسبـي الجنـانَ ضيـاؤهُ الخـلاّبُ |
|
وتقطّعـتْ سبـلُ الضيـاء كأنـمـا ** غطّى العيونَ عـن السنـا جلبـابُ |
|
وتبكّمتْ أطيـارُ سعـدي وانبـرتْ ** لـي بـومُ شـؤمٍ سَاسَهُـنّ غُـرابُ |
|
كـم غـدوةٍ أغـدو بهـا وكأننـي ** أعمـى أصـمُّ وخائـفٌ مـرتـابُ |
|
ولقـد أروحُ وليـس فِــيَّ بقـيّـةٌ ** إلاّ الأسـى والحـزنُ والأوصـابُ |
|
فتظـلّ تفرينـي الهمـومُ كأنـنـي ** كبـشٌ وديـعٌ ناهَشَـتْـهُ ذِئــابُ |
|
يا ساكني قلبـي - وقلبـي موجـعٌ ** بفراقهم - .. قد ماتَـتِ الأعصـابُ |
|
ماتتْ مذ ارتحلَ الوصالُ فليتَ شعـ ** ـري هـل لـه بعـدَ الرحيـلِ إيـابُ ؟ |
|
كم بِتُّ فـي ليلـي أسائـلُ أنجمـاً ** فتحـارُ فِـيَّ فمـا لهـنّ جــوابُ |
|
مسكينـةٌ تلـك النـجـومُ أبثّـهـا ** حزنـي فيعلـو وجهَهَـا استغـرابُ |
|
وتظلُّ تبكي لـي ويخبـو ضوؤهـا ** فكأنّـهـنّ إذا خَـبَـوْنَ ســرابُ |
|
يا ليلُ ... كـم مـن بائـسٍ آويتَـهُ ** ولكم شُفِي بكَ - إذ شكاكَ - مُصابُ |
|
أنت الصديقُ الصادقُ المصدوقُ يشـ ** ـكو همَّهُ لـكَ مـن دهتْـهُ صِعـابُ |
|
مالي أراكَ وقـد شكـوتُ صبابتـي ** لكَ قلتَ : مهلاً ... إنها لعُجـابُ !؟ |
|
أومـا رأيـتَ معذّبيـنَ أصابـهـم ** مثلُ الـذي مـا زلـتُ فيـهِ أُذابُ ؟ |
|
فأجابني أن لا فقلـتُ - أجيبُـهُ - : ** حـارتْ لمثـلِ مصيبتـي الألبـابُ |
الخميس, 18 ربيع الأول, 1428
ساماتو
<<الصفحة الرئيسية







