ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
أطهر بقعة ..
 
صورة أحبها كثيراً ..
 
 
 
هو أحمد المختار ..
هذه الأبيات كانت في مقالتي السابقة , وكانت تلك المقالةُ شرارةً لمشروع شريط سمعي عن الأخلاق , ولكن ما لبث الزمنُ حتى تفل على تلك الشرارة وأطفأها ..
 
 
 
قتل الضـلال َ الحــــــق ُ فلتســتـسلمي

لســناه يا دنيا الضــــلال المظـــلم

 

و اســتـبـشري يا أرض فيـه و أنشــدي

أنشــــودة الآمـــــال و لتتـــــــرنـمي

 

فجــأ الظـــلام َ قــدوم ُ نور ٍ ســــــاطع

متـــوهج ٍ أنـــعم بذاك المــــــــقدم

 

نـــور ٌ مـــــــن الرحمن ِ  بدّد ضــــوؤه

دنيــــــــاً تعـــيش بظــــلمةٍ و توهّمِ

 

نــــور ٌ عظـــيمٌ صـــــــاغه الرحــمنُ في

خيــــرِ الـــورى طـــرا ً و أكـــرمِ آدمي

 

هو أحمـــد المخـــــــــــــتار ُ لولا أنه

بَشـَـــــرٌ  لقــــلـتُ إلى المـــلائـــك ينتمي

 

كَمُـــلتْ خلائـِـقـُه و أكــمل فــــــــــضلـَه

ربـــي فتــم فكان خـــــــــيرَ مُتـَـمّمِ

ثبات الأخلاق

كقطعة من ليل ... كانت الأرض , ميتة ً هامدة ، يعيش فيها الناس كلهم كالبهم في ظلمات الجهل و الأمية , تعصف بهم رياح التخلف و الانحطاط فتثير غبار الخرافة على عقولهم و عيونهم , فتعمى  بصائرُهم و أبصارُهم عن نور الحق .

 

 

كانوا أجسادا ً بلا أرواح ، كأوراق الخريف المتناثرة تعبث بهم أهواؤهم ، فلا ترى فيهم خلقا ً و لا دينا , حتى بعث الله  نبيه محمدا ً صلى الله عليه و سلم ، كالشمس تشقّ خيوطـُها النورانية دياجيرَ الغفلة و التيه ، بعثه برسالة الإسلام الخالدة فكانت كالغيث الذي ينزل على الأرض الجرز فيبعث فيها الحياة ـ بإذن الله ـ ثم تصير كالجنة الخضراء تراها ضاحكة ً باسمة ، تغرد فيها العصافير و تتراقص مع تغريدها الأزهار .

جاء ـ صلى الله عليه و سلم ـ فكان الحياةَ لهذي الـــــــــحياةِ ورحمـة َ ذي العــــــرش للعالمــــين , فلم يزلْ ينشرُ عبيرَ أخلاقه التي رباه الله عليها و لم تزلِ الأرضُ تنشق ذلك العبيرَ و تنتشي به حتى عادت لها الحياة , و لكنها سنّة الله , فما من شيء  يدوم ،   إذ لم يزل الزمن يغير على ذلك النور , و لم يزل الناس ينسلخون من أخلاق الإسلام التي حثهم عليها رسول الله , وكأنهم ملـّوا ذلك النور , واشتاقوا إلى الظلام ... إلى الموت ... إلى الجاهلية.

إن الدينَ الإسلاميَّ قائمٌ على ثبات الأخلاق, بل إن البشريةَ لا تحتاج إلا إلى ثباتِ الأخلاق, فالله تعالى لا يرسل الرسلَ إلى الناس إلا حينما ينسلخون من فطرتهم وتصيرُ أخلاقُهم أهواءَهم, فيخلعون منها ويلبسون كما يشاؤون , فإنهم إن كانوا كذلك, فَسَدَتْ حياتُهم, واختلّ ميزانُ السموات والأرض, يقول الله تعالى:"ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم لفسدت السمواتُ والأرضُ ومن فيهنّ" فلذلك يرسل الله الرسلَ ليصلحوا حالَ الناس, ويرجعوهم إلى فطرتِهم, ويقيموا وزنَ السموات والأرض.

ولما أن كانتْ حياةُ الناس في الجاهلية كالموتِ, وكان النورُ فيها كالظلامِ, جاء –صلى الله عليه وسلم- ليقولَ للكون:"إنما بُعِثتُ لأتمّمَ مكارم الأخلاق" وكأن ذلك هو المفتاحُ الذي سيفتح به أبوابَ العالم المظلم ليتسللَ إليه النورُ الإلهي, وليهبّ من خلالها نسيمُ الحياة ليحيا به.

إن العالمَ ليشهد أنه –صلى الله عليه وسلم- قد تمّم مكارم الأخلاق, وإن الأخلاقَ ذاتَها لتشهدُ على ذلك, فلقد كان نموذجاً كاملاً, وكأنّ الله لم يخلقْه من ماءٍ وتراب, بل كأنه خلقه من مادة العدل, ومادة الصدق, ومادة الكرم, فجعله مثالاً لسموّ الخلق, ثم بعثه للناس وأمرهم أن يمتثلوا ويقتدوا به, وهنا ندرك السرَّ في قولِ أمِّ المؤمنين عائشةَ –رضي الله عنها- حينما سُئلتْ عن خلقه فقالت: "كان خلُقُه القرآن"

 

بين البيانو والكلاشينكوف !
 
- كل ما نفعله لمواجهة الإرهاب ليس إلا ردودَ أفعال آنيّة لا تلبث حتى نعود إلى انشغالنا بأمورنا الخاصة , ولا تستطيع ردودُ الأفعال تلك أن تصنع خطاباً مضاداً للإجرام .
- نحن نرفق بهؤلاء المجرمين بمجرد تسميتنا لهم بالفئة الضالة , لأن الضال هو المنحرف عن الطريق المستقيم فقط , ولو صحّ ذلك , فمالفرق بين الإرهابي والمزور والمرتشي والمعتدي على حقوق الآخرين إذن ؟ فكل هؤلاء ضالون , إن هؤلاء المجرمين لم يضلوا فحسب , بل فعلوا ما هو أنكى من ذلك.
- أليس الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول : (لا يقتل القاتل وهو مؤمن) ؟ إذن ألا يخرج هؤلاء القتلة وحاصدوا أرواحِ الأبرياء من حياض الدين ؟
- من مظاهر رفقنا بهؤلاء المجرمين التماسُ الأعذار لهم , والتخفيف من وطأة جرمهم , والادعاءُ بأنهم قد غُرر بهم , وإن كان إصرارُنا على نصحهم والمراهنة ُعلى وجود بقية من خيرٍ في نفوسهم مجدياً مع صغارهم , فلن يكون كذلك مع رؤوسهم , والقتل هو الجزاء المناسب لهم.
 
هكذا كانت بعضُ تساؤلاتِ الكاتبة وأفكارِها وهكذا كانت تصف المشكلة في مقال طويل أتفق معها في بعض ما جاء فيه , من ذلك ضعفُ الخطاب المضاد للإرهاب , فحتى الآن ليس هناك سوى المحاضرات والندوات والبرامج الحوارية التي حفظناها , والتي لا نراها إلا مع كل ظهورٍ جديدٍ للفئة الضالة , ولم نرَ ما يشبه الاستنفار لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة , ولم نرَ مشاريعَ رسمية حول هذا الأمر , بل حتى الآن لم نحدد تماماً هوية تلك الفئة , فتجد أن أجواء هذا الحدث أو الظاهرة غائمة بعض الشيء , فهل هذا يا ترى تكتيك أمني ؟ أم مجرد عجز وضعف في التخطيط ؟
ثم تمضي الكاتبة في مقالها وتشدد في الإنكار عليهم وتلمح إلى أنه لا علاج أنجع وأنفع لهم من القتل , وكأنها تلغي فكرةَ الحوار معهم ومحاولةَ هدايتهم بالتي هي أحسن , بل تبالغ في ذلك إلى أن تشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يقتل القاتل وهو مؤمن) أو كما قال , فكأنها تريد أن تكفرهم وتخرجَهم من حياض الدين , ولا أدري ما الذي خوّل لها الحديثَ في مثل هذا الأمر , وهل نسيتْ قولَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضاً : (ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن , ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فهل تريد أيضاً أن تكفر السارق أو الزاني ؟
ثم تنتقل إلى الحديث عن ما وصفتـْه بالجانب الآخر من المشكلة , وتقول بأن هناك خطاباً آخر (مراوغ) لا يقل خطورة عن كل ما سبق , وتعني الخطباء وأئمة المساجد , إذ لم تسمع (هي) من يدعو على أولئك المجرمين كما يفعلون دائماً مع مخالفيهم , ولم تسمع من يدعو للشهداء ويترحم عليهم , ولا أدري هل تحضر تلك الكاتبة الجُمع أو تصلي في المساجد ؟ أو هل نسيتْ خطبَ الحرمين العصماواتِ ؟ فلم تمر حادثةٌ إلا وسمعنا خطبة عصماء مسجوعةً مزورةً كأجمل ما يكون التزوير للشيخ السديس أو غيره من الخطباء في أرجاء الوطن , وتستمر الكاتبة في عرض المشكلة عبر سلسلة من الأفكار تبدو قوية الغزْل في البداية حتى إذا وصلتْ إلى الفصل الذي تقترح فيه الحل , وجدتَ أنها نقضتْ غزْلـَها من بعد قوة , إذ حمّلتْ وزارةَ التربية والتعليم جزءاً كبيراً من المسؤولية , ولا حرج في ذلك , ولكنها أخذتْ تردد ما مللنا منه وحفظناه من الحديث عن المناهج الدراسية , وأخذتْ تتحدث عن أجواء المدارس وكيف أنها مملة , وعن أنشطتها وعن المحاضرات التي تـُقام فيها عن (عذاب القبر) و (يوم القيامة) وأنه يجب أن يُروَّح عن الطلاب بإدخال (الموسيقى) في أنشطتهم , وتتساءل لماذا نجد الموسيقى في التلفزيون السعودي وهو المنبر الإعلامي الرئيس للحكومة ولا نجدها في مدارسنا ؟
إنها تؤمن بأن ليس هناك ما يستطيع أن يشلّ حركة الكلاشينكوف إلا نغمات البيانو , ولكم أن تعجبوا من هذا المنطق الغريب .
 
يا تلك الكاتبة , لا تغرنّك تلك "الدال" التي تسبق اسمَكِ , فكم ممن سهر الليالي حتى نالها وهو لا يزال (مراهقاً فكرياً) !
 
 
 
 
 
ساماتو ,,
وقفة على أطلال خالد بن الوليد ...



 


 
 
اركن إلى الذل , فالآسادُ قـد أفلـوا
وودع المجـدَ إن المـجـدَ مرتـحـلُ
نم في النهارِ ودعْ  صهيـون  تحرسنـا
واشرب بليلِكَ وارقص أيهـا الثمِـلُ
والثم ثغورَ الغواني  وارتشف  قبـلاً..
منها , لعلك تطفـي شوقَـكَ القبـلُ
وجِدّ في نيل حـبّ الغانيـاتِ  فقـد
فاز الذي عشقتْـهُ الأعيـنُ  النّجُـلُ
قل: " ليس لي في العراقِ اليومَ من أربٍ
وليس لي في فلسطين الأسـى  شُغُـلُ
ما لي إذا انتُهكت أعراضُ نسوتهـم  ؟
أو ذُبّح العاجزون الشّـرّدُ العُـزُلُ  ؟
كانوا سيحيون في أمـنٍ وفـي دعـةٍ
لو أنهم أذعنـوا للغـربِ وامتثلـوا "
قـم حطـم الأمـلَ الباقـي لأمتنـا
وخيّبن كـفّ مـن بالليـلِ  يبتهـلُ
ما أجدرَ القومَ بـالإذلالِ إن  مرئـتْ
رجالُهـم وتفشّـى فيهـمُ الجـهـلُ
لا يُرتجـى منهـمُ خيـرٌ  ومنفـعـةٌ
لا خيرَ فيهِ إذا مـا استنـوق الجمـلُ
يا حاديَ الشعرِ يا ذخري ويـا أملـي
ويا ملاذي إذا ضاقـت بـيَ  الحِيـلُ
لا تعذلنّـيَ إن لـم يرضنـي زمـنـي
وإن وقفتُ على أطياف مـن رحلـوا
ما حيلةُ الزهرِ في صحـراءَ مقفـرةٍ  ؟
أو الغريبِ الذي تاهت بـه السّبُـلُ ؟
فطِرْ بنا نحـو ماضينـا علـى عجـلٍ
فربمـا رجـعـتْ  أمجـادُنـا  الأُولُ
خذني إلـى خالـدٍ فالشـوق أرقنـي
ولم أعـد أستطيـع اليـوم  أحتمـلُ
إن لم يطبْ في الهوى شعـرٌ ولا غـزلٌ
فإنه طـاب فيـه  الشعـرُ  والغـزلُ
يا ابن الوليد لقـد هنّـا فـإن ترنـا
كأننـا هـمـلٌ ترعـاهـمُ هـمـلُ
ولـو رأيـت ببـغـدادٍ  منازلـنـا
أقفـرن فهـي طلـولٌ  دُرّسٌ  ذُبُـلُ
كانـت مغانـيَ بالأحـلامِ ناطـقـةً
واليوم للجنّ فـي ساحاتِهـا  زجـلُ
يا صاحب الموت يوم المعمعـات ويـا
من لا يروّيـه إلا  الـروسُ  والقلـلُ
نُصرتَ بالرعب حتى ما أتيـتَ  حمـىً
إلا وأدخلـه فـي حكمـكَ الوجـلُ
نامت وما أمنتْ عيـنُ الجبـان ولـم
تنعم بنوم وقد دالـت لـك الـدولُ
كأننـي بسيـوف الهـنـد باكـيـةً
عليك لمـا نعتْـكَ الخيـلُ  والأسـلُ
ما بالها أصبحتْ ثقلاً علـى  يدنـا  ؟
أم أنّ أيديَنـا عنهـا هـي الثّقُـلُ  ؟
يا ابن الوليـد رؤوسُ الكفـر يانعـةٌ
فأين سيفُك منها اليـوم يـا بطـل !
يا ابن الوليد لقد  ديسـت  كرامتُنـا
وأصبـح الكفـرُ بالإسـلامِ  ينتعـلُ
كم من صريعٍ ثوى بين الرماحِ  وكـم
صريعِ سهمٍ رمتْه الأعيـنُ الكُحُـلُ !
يـا ويحهـا أمتـي تاهـتْ  معالمُهـا
كأنها – إذ تعفّـى رسمُهـا  –  طلـلُ
واحرّ قلبـاه منهـا غرّهـا  الدجـلُ
فها هي اليوم قد شطّتْ بهـا  السبُـلُ
أصغتْ لصيحاتِ عربيدٍ وما  حفظـتْ
قرآنهـا فتغشـى ثوبَهـا  الـوحـلُ
يا أمتي اغتسلي بالديـن  واعتصمـي
ففي ضيـاء الهـدى بـردٌ ومغتسـلُ
دَيْنُ الكرامة حـان  اليـوم  موعـدُه
وليـس يقضيـه إلا القـادةُ  النبُـلُ
الشاربون دمـاءَ الكفـر إن  شربـوا
الآكلـون لحـومَ الكفـر إن أكلـوا
كأنهـم شُهـبٌ للكفـر مُـرصـدةٌ
جـنّ إذا ركبـوا إنـسٌ إذا  نزلـوا
يا أمتـي إن تكـن ماتـتْ كرامتنـاُ
فإنـه لـم يمـتْ فـي قلبـيَ الأمـلُ
سأبذل النفـس كـي تحيـي معـززةً
إن النفـوسَ لنيـلِ العـز تُبـتـذلُ
عدد جديد من مجلة القافلة

القافلة : مارس- أبريل

القافلة هي إحدى مطبوعات أرامكو السعودية الرئيسية وتشتمل هذه المجلة التي تصدر كل شهرين على مقالات ثقافية وعلمية . وتوزع المجلة مجاناً كل شهرين على موظفي الشركة والقراء الراغبين في الاطلاع عليها في المملكة وخارجها.

 تحميل العدد
 (11 م.ب.)
المحتويات


 
 
 
 
 
 
بين العامي والفصيح ...
أو إن شئت قل: بين الفصيخ والفصيح !
 
تابعت كما تابع غيري برنامج (شاعر المليون) وأُعجبتُ به كما أُعجب الكثيرون به , فقد كان بحق برنامجاً هادفاً ممتعاً يجبرك على متابعته رغم أنه استمر أربعة أشهر تقريباً , وهي مدة كافية لتعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها –ربما-.

كان من أهداف البرنامج إبرازُ المواهب الشعرية المغمورة وتقريبُ الشعر بين يدي عامة الناس, وأعتقد أنه حقق جزء كبيراً من ذلك, فقد رأينا شعراءَ ذوي تجربة شعرية ناضجة, وإحساس مرهف, استطاعوا أن يتركوا في نفوس المشاهدين أثراً كبيراً, وأن يخلدوا ذكرَهم بأبياتهم التي سارتْ ببعضِها الركبانُ (الشاشات). ولكن مع ذلك لم يسلم البرنامج من بعض الملاحظات التي لا بد من بعضها لأي مشروع رضيع. أنا لست هنا لكي أتناولَ تلك الملاحظات, ولست هنا لأتكلم عن ما يُشاع عنه من أنه أثار النعرات القبلية –وإن كنتُ أرى أن في ذلك شيئاً من الصحة- ولستُ هنا أيضاً لأتكلم عن ما يُقال عنه بأن هدفـَه ربحي, وإلا فلماذا جعل المنظمون الكلمة الفصلَ في ترشيح أي شاعر للجمهور؟ فقد رأينا شعراءَ وصلوا إلى نهاية البرنامج وهم ليسوا أهلاً لذلك, ورأينا أيضاً من كان أهلاً لمراكزَ متقدمة ولكنه تأخر لأنه لم يجدْ (لابةٍ) يرشحونه, ثم ألم يكن ذلك تقليلاً من شأن لجنة التحكيم؟ لماذا جُعل لهم الثلثُ فقط من القرار؟ ولستُ هنا أيضاً لأتكلم عن الإسراف في الغناء الذي رأيناه, فلم تخلُ أمسية من أماسي البرنامج من حفلة غنائية, بل تطور الأمر حتى بدؤوا باستضافة فرق شعبية -هي أبعد ما تكون عن الفن- بحجة الوفاء للتراث العظيم, وأي تراث تلك الرقصاتُ المُخزية التي أدّتـْها تلك الفرق؟

كلا, أنا لست هنا لأتحدث عن ذلك كله, فما يهمني الآن هو أن البرنامج كان للشعر النبطي أو العامي, وموقف أهل الأدب من هذا الشعر معلوم. في الحقيقة لا أدري هل الشعر العامي يستحق مثل هذا البرنامج؟ انتظروا .. هل ترون في سؤالي السابق إجحافاً في حق ذلك الشعر؟ إذن دعوني أسألْ سؤالاً آخر, ألم يكن الشعرُ العربي الفصيحُ أولى من الشعر العامي بمشروع كهذا؟ ربما يجرنا هذا السؤال إلى الحديث عن حال الفصحى في هذا الزمن, وكيف صار من يتحدث بها موضعَ سخرية من الجميع –أو دعوني أقل من كثير من الناس- وهذا ما لا أريد الحديث عنه أيضاً, ولكن المشكلة في أرباب الشعر العامي –أو بعضِهم- الذين يدافعون عنه ويبالغون في ذلك, وربما نسخوا العربية الفصحى بالعامية, فلم تعد الفصحى تعيش معهم إلا في الصلاة وبعض الصحف التي يطالعونها, وإن جودلوا قالوا: إن الشعر العامي ابن شرعي للشعر الفصيح ! ألا تشاركونني الرأيَ في خطورة هذه الفكرة؟ ابن شرعي؟! ألا ترون معي أن في ذلك خلطاً في الأنساب؟ ماذا فعلتْ الفـُصحى كي تـُهانَ وتُنسبَ العامية إليها؟ وهل تستحق العامية كل هذا التعظيم لتـُنسبَ إلى الفصحى؟

إننا حينما ندافع عن العامية بهذه الفكرة نسيء إلى الفصحى من حيث لا نشعر, إذ لا مجال للمقارنة بينهما, فلن تبلغ العامية الركيكة عشرَ الفصحى في ألفاظها وتراكيبها وأساليبها, ولا يمكن أن تلدَ لغةٌ بهذه العظمة ولداً مشوهاً كالعامية؛ كما أني في المقابل لا أرفض العامية رفضاً تاماً, ولا أستطيع ذلك أصلاً, لأنها اللغة التي نتحدث بها ولا مناص لنا منها, بل أرفض أن ندافع عنها بأشياء لا تستحقها, وأن نستبدلَها بالفصحى في أنشطتنا الثقافية. ولذلك أعتقد أن أولئك الذين يقولون بأن الشعر العامي ابنٌ شرعي للفصيح مخطئون, وأنهم حينما يدافعون عنه بزعمهم هذا مبالغون في الخطأ.

أما الشعر العامي –في نظري- فهو شعرٌ لا يستحق أن يُنقلَ من الشفاه ليصبحَ حبراً مكتوباً على ورق, كما ليس لنا أن نجتثــّه من الأرض ونلغيَه من الوجود, لسبب بسيط هو أنه من لغتنا التي نتحدث بها, وأعتقد أن ذلك كافيٍ لكي يعذّرَ أربابُه لأنفسهم فيه. ولا أكتمكم أنني أرى أن منزلة الشعر العامي من الفصيح كمنزلة الشعر (الفرنسي) أو (الإنجليزي) منه, الفرق فقط هو أنه أشبهُ شيءٍ به. قد ترون أني مبالغ في ذلك, ولكني أؤمن بأن العامية لغة أخرى تختلف عن الفصحى كثيراً. وللحديث بقية ...
 
 
 
ساماتو...


<<الصفحة الرئيسية