|
بليّة دهـري أننـي باهـرُ العقـلِ
ودربي طويلٌ موحشٌ ليس بالسهـل |
|
وأن زمانـي ليـس كـفءً لهمتـي
وأهل زماني كلهـم ليسـمُ أهلـي |
|
وليس بهم من يستحـق صداقتـي
فقد سفلوا حتى عن الجهل والـذل |
|
وإني لذو نفس مـن النـور رُكبـت
إذا ما نفوس الخلق كانت من الليـلِ |
|
وبـي همـةٌ كالنـار لمـا توقـدتْ
وكالبحر إن هاجت وكالريح والسيلِ |
|
ويومي كشهر عند غيري وساعتـي
كيوم وكل الدهر عنديَ كالحـولِ |
|
ولله دهـرٌ لـو تقاسمـه الــورى
لكانوا مناراتٍ من العلـمِ والفضـلِ |
|
وأعجبْ بنفسٍ –رغم خسة دهرِها-
مُبرأةٍ من كـل حقـدٍ ومـن غِـلِّ |
|
مُطهّـرةٍ بالخيـرِ موصوفـةٍ بــه
وتُتبع ما قالتْ مـن الحـق بالفعـلِ |
|
غريبٌ بدنيا الزيفِ وحـدي كأننـي
حُوَيْلَ غصون الشوكِ زهرٌ من الفُـلِّ |
|
كأنيَ فوق الناس والنـاس أسفلـي
فراشةُ حقلٍ فوق سربٍ من النمـلِ |
|
أمدّ لهم كفّاً مـن الخيـر والنـدى
وهم يسفحون الماء في الطين والوحلِ |
|
أكنتُ –وقد كانوا عليّ جميعُهـم-
مُلاماً إذا روّيتُ منهم صدى نصلي ؟ |
|
إذا كنتَ فـي قـومٍ بُغـاةٍ غريبـةً
فإنكَ إن تظلمْ جنحتَ إلى العـدلِ |
|
ولؤمُـكَ فـي قـومٍ لئـامٍ نبالـةٌ
ونُبلُكَ فيهم –لو علمتَ- من الغُفلِ |
|
وما علم الأحرارُ في الدهـرِ كلِّـهِ
بأنبلَ من لؤمـي وألأمَ مـن نُبلـي |
|
يقولون إنـي كابـنِ آوى مخـادعٌ
وما علموا أني أخـادعُ ذا الجهـلِ |
|
ألا ما أذلّ العيشَ إن كنتَ مُرغَمـاً
على المكرِ فيـهِ والمكائـدِ والختْـلِ |
أما بعدُ : فأستغفر الله ،








