ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
إكــراه ..

رُبّ  حُرٍّ  مُطهّرِ  النفسِ شهمٍ

مُكرَهٍ أن يخوضَ  طينَ الوحولِ

 

وعلى   مَضَضٍ    يمرّ    عليها

غيرَ    مُتّسِخٍ   وغيرَ       ذليلِ

 

ثمّ ينجو منها  كما  يخْلُصُ  الماءُ

من  الزيتِ   وهو  غيرُ    عليلِ

 

 

شكراً يا أحمد ...

وأستكبر الأخبارَ قبل لقائهِ   ***   فلما التقينا صغّرَ الخبَرَ الخُبْرُ

 

قليلاً ما أكتب عن شخص بعينه ، وأفرد له صفحاتٍ من كتاب الذكريات ، وأتحدث عنه على ملأ من الناس ، وأمدحه وأثني عليه ، لأني قليلاً ما أجد ذلك الشخص . أما وقد وجدته فلا أراني إلا أفكر فيه وأستذكر تلك الدقائق اليسيرة التي قضيتها معه فأعيش في أفيائها فكأنها سنون طوال لِمَا تركتْ فيّ من الأثر ولكنها ليست إلا دقائق معدودة ، فاعجبوا أن يكون في الدقائق ما يعمل عمل السنين ! وإني لأسأل نفسي : ما بال كثير من السنين تعجز أن تكون كتلك الدقائق ؟

إذا جلست معه فتحدثت فرأيته ساكتاً بادرتك نفسُك بالعُجب وكدتَ تحقره حتى إذا تكلم ألفيتَ كلامَه الدرَّ ، وانكسر عُجبُ نفسك فلا تحسّ بك إلا قد فغرت فاكَ وجفّتْ عيناك من طول النظر إليه ، فإن أنتَ أفقتَ ووجدتَ نفسَك على تلك الحال لا تملك إلا أن تلجمَ فمَكَ ، وتغمضَ عينيكَ ، وتخفضَ رأسَك ثم تبتسمَ ابتسامةً خجلى . على أنه وهو هو بحلمه وعلمه- متواضع يحدثك وكأنك أعلمُ منه ، يغضي حياءً ويُغضى من مهابته ، أنيسٌ لمن هو دونه ، وكفى بالمرء نُبلاً وفضلاً أن يأنسَ به العامةُ ويعرفَ فضلَه الخاصة ، فلله أنت يا (كِرمع) !

أديب أريب ، قلمُه طوعُ أملِه وألمِه ، وشاعرٌ مُجيدٌ شِعرُه طوعُ شعورِه ، وترى الناس إذا قرأوا له سكارى وما هم بسكارى ، فهو إذا كتب سيّدُ ما يكتب ، والناس لما يكتبه عبيد . حِسُّه مُرهفٌ وقلبه نقيّ شفاف ، فكأنه غُسّل بالسلامة ثم عُفّر بالسماحة فلا تكاد تخشى إذا بَدَرَ منك ما بدر أن يجد في نفسه عليك ، وإن يكاد قلبُه يتفطر لذلك فلله أنت يا (كِرْمع) !

كانت ليلة جميلة أشكر من كدت أنساه عليها ، ذلك الرجل الذي إن كان الناسُ معادنَ فإنه المغناطيس الذي يجذبها إليه بشخصيته الأخاذة ، لا تملك إلا أن تستسلم بطبعك إلى طبعه الكريم فشكراً لك أحمد على كل شيء.

 



<<الصفحة الرئيسية