ساماتو بوتو
المدونة الشخصية لأسامة العتيك
بعض البشر ...

لكي تعلموا فداحةَ الجرم الذي ارتكبتُه ، والذي سأحدثكم عنه الآن ، هناك من أصحاب المنهج القديم أو المحافظ من لا يعدّ الشعرَ الحرَّ (أو التفعيلة) شعراً ، ويرى أنه تمردٌ غيرُ محمودٍ ومروقٌ عن الشعر كمروق السهم من الرميّة ، ولذلك فإنهم يحاربونه كما يُحارَبُ الباغي أو (المُرتدّ) والعياذُ بالله ، وفي المقابل نرى أصحاب المنهج الحديث أو الجديد يتمادون ويبالغون في تمردهم فلم يكتفوا بالشعر الحرّ بل ابتدعوا الشعرَ المنثورَ أو قصيدةَ النثر ولا أدري كيف جمعوا بين النثر والشعر ، فكأنهم إنما يريدون بذلك أن يغيظوا (أصحاب العمائم) لا غير . والمحافظون والمجددون متفقون جميعاً على موقفهم من اللغة العربية الفصحى ، فهي الشكلُ لما يكتبونه ويبدعونه وإن اختلفت أساليبُهم ، وهم كذلك متفقون على موقفهم من العامية ، فلم يتخذها أيٌّ منهم لغةً للإبداع ، وإن ظهرتْ حركاتٌ من بعض الحداثيين تحاول مقاربة الفصحى والعامية واتخاذ موقف وسطٍ بينهما ، إلا أنها لم تلقَ قبولاً أو رواجاً يعينها على الظهور أو أن تتخذ موقفاً مُعتبراً به في الأوساط الثقافية.

أما جريمتي التي ارتكبتُها فهي أنني كتبتُ ذات مرة نصاً تفعيلياً عامياً ولا حول ولا قوة إلا بالله ! وربما رأى البعضُ أن في دون ما فعلتُ ما يوجبُ حدّ الحرابةِ لأنني عثتُ في الأدب فساداً ، والله المُستعان .
 
قال أسامة ، (صاحبُ العمامة) :
 
 
"   بعض البشر ...
مثل الزهر ...
كله نظر ...
نوره مثل نور القمر ...
في ليلةٍ صحوٍ ، يغني بَه على شطّ البحر موج البحر ...
ريحه مثل ريح العطر ...
يا سعد نسمات الهواء في طلّته لامن ظهر ...
قلبه رهيف الحسِّ إذا قلتْ لَهْ : أحبكْ ، هزّ مثل الوردة اللي
قطّرتْ في حضنها قطرة مطر ...
 
وبعض البشر ...
مثل الصخر ...
حسّه بليد ...
وكنّ قلبه من حديد ...
وان قلت له إني أحبّكْ ، ما ترك قولك على قلبه أثر ...
مثل الصخر ...
لو ينترك وسط الجليد ...
أو ينترك وسط الجمر ...
ما ينصدع أو ينكسر ...
وليا انكسر ما إنجبر ...
ما لك على مثله صبر ...
كل ما تذكرته تموت من القهر ...
ما له ولا لمثله دواء إلا الهجر ... "
 
 
 
أوساكو ،،


<<الصفحة الرئيسية